عودة الهدوء إلى باب سبتة بعد ثلاثة أيام من الفوضى وحصيلة الوفيات وصلت الى 90 قتيل وعدد المفقودين لا يزال مجهولا

هبة زووم – حسن لعشير
عاد الهدوء الحذر، مساء السبت فاتح غشت 2026، إلى المعبر الحدودي باب سبتة، بعد ثلاثة أيام من محاولات العبور الجماعي التي وُصفت بأنها الأكبر من نوعها نحو الثغر المحتل، والتي شارك فيها آلاف النساء والرجال والأطفال من مختلف الأعمار، في مشهد غير مسبوق خلف أزمة إنسانية عميقة، وسط استمرار التشديد الأمني من الجانبين المغربي والإسباني.
ووفق معطيات أولية متداولة، ارتفعت حصيلة الوفيات إلى نحو 90 ضحية، في وقت لا يزال فيه عدد المفقودين مجهولاً، بينما تواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث والتمشيط في عرض البحر، وسط مخاوف من ارتفاع عدد الضحايا خلال الساعات والأيام المقبلة.
وشهد المعبر الحدودي استئناف حركة العبور بشكل طبيعي بالنسبة للمسافرين، مع تراجع شبه كامل لمحاولات الوصول إلى مدينة سبتة، بالتزامن مع استمرار الانتشار المكثف لعناصر الجيش والأجهزة الأمنية الإسبانية التي واصلت دورياتها داخل الأحياء والمناطق القريبة من الحدود تحسباً لأي تطورات جديدة.
وفي سياق تدبير الأزمة، حل وزير الداخلية الإسباني بمدينة سبتة على متن طائرة خاصة، حيث أكد، في تصريحات إعلامية، أن نحو 60 ألف شخص تمكنوا من الوصول إلى المدينة خلال ثلاثة أيام، موضحاً أن الغالبية غادرتها طواعية أو عادت إلى المغرب، فيما استمرت عمليات العودة بوتيرة أقل مقارنة بالأيام الأولى للأزمة.
وعلى المستوى الميداني، أعلنت فرق الإنقاذ العثور على جثث جديدة، بينما يواصل عناصر الحرس المدني الإسباني عمليات البحث في قاع البحر عن مفقودين آخرين، في واحدة من أكثر العمليات تعقيداً التي عرفتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
وفي خطوة لتعزيز الإجراءات الأمنية، شرعت السلطات الإسبانية في تثبيت حاجز بحري يمتد لنحو 500 متر بمحاذاة كاسر الأمواج بمنطقة تاراخال، ويتكون من أنبوب عائم مدعوم بعوامات مثبتة في قاع البحر، بهدف الحد من محاولات العبور سباحة.
وفي المقابل، شهدت مدينة سبتة وقفة احتجاجية شارك فيها عدد من السكان للتنديد بأعمال العنف والعنصرية التي استهدفت مهاجرين خلال الأيام الماضية، في ظل استمرار الجدل السياسي داخل إسبانيا حول كيفية تدبير هذه الأزمة وتداعياتها الأمنية والإنسانية.
وعلى الجانب المغربي، عززت السلطات انتشارها الأمني على طول الساحل بمدينة الفنيدق، حيث أقيمت حواجز أمنية امتدت إلى أجزاء من الشريط البحري، في إطار خطة استباقية لمنع أي محاولات جديدة للوصول إلى المدينة المحتلة.
وفي مشهد يعكس حجم المأساة الإنسانية، توافدت عائلات المفقودين على المعبر الحدودي أملاً في الحصول على أخبار عن ذويها، فيما سجلت محاولة محدودة لمهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء للعبور من نقطة بعيدة عن المعبر، قبل أن تتدخل السلطات لإحباطها.
وبالتزامن مع ذلك، باشرت السلطات المحلية إزالة آثار التخريب التي خلفتها الأحداث، بينما انطلقت مراسم تشييع عدد من الضحايا بمدينة تطوان، في حين نُقل عدد من الجثامين إلى مقبرة المجاهدين بسيدي مبارك داخل مدينة سبتة.
ورغم عودة الهدوء إلى المعبر الحدودي، فإن الأزمة لم تنته بعد، إذ لا تزال عشرات الأسر تعيش على وقع الانتظار والقلق في ظل غياب حصيلة نهائية للمفقودين، فيما أعادت هذه المأساة إلى الواجهة النقاش حول الأسباب العميقة للهجرة الجماعية، وضرورة معالجة جذورها الاقتصادية والاجتماعية، بعيداً عن المقاربة الأمنية وحدها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد