تنسيقية المتقاعدين البنكيين: مأساة سبتة تكشف عمق الأزمة الاجتماعية وتدعو إلى مراجعة شاملة للسياسات العمومية

هبة زووم – الرباط
اعتبرت تنسيقية المتقاعدين البنكيين أن الأحداث المأساوية التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة، وما رافقها من محاولات جماعية للهجرة غير النظامية، ليست مجرد واقعة عابرة، بل مؤشر خطير على عمق الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها المغرب، ودليلاً على محدودية السياسات الاجتماعية التي رفعت الحكومة شعارها خلال السنوات الأخيرة.
وفي بيان أصدره المكتب الوطني للتنسيقية، عبر عن بالغ أسفه لما آلت إليه أوضاع آلاف الشباب الذين خاطروا بحياتهم بحثاً عن مستقبل خارج الوطن، معتبراً أن هذه المشاهد المؤلمة هزت ضمير المغاربة، وأعادت إلى الواجهة أسئلة جوهرية حول واقع البطالة، وتراجع القدرة الشرائية، واتساع الفوارق الاجتماعية، واستمرار انسداد الآفاق أمام فئات واسعة من المجتمع.
وأكدت التنسيقية تضامنها الإنساني الكامل مع الشباب وأسر الضحايا، مشددة على أن معالجة هذه الظاهرة لا ينبغي أن تقتصر على المقاربة الأمنية، بل تستوجب مراجعة عميقة للسياسات العمومية الاقتصادية والاجتماعية، بما يضمن توفير فرص الشغل، وتعزيز الإدماج الاجتماعي، وترسيخ العدالة الاجتماعية باعتبارها مدخلاً أساسياً للاستقرار والتنمية.
وربط البيان بين معاناة الشباب الباحث عن فرصة عمل تحفظ كرامته، ومعاناة المتقاعدين الذين أفنوا سنوات طويلة في خدمة مؤسساتهم والاقتصاد الوطني، قبل أن يجدوا أنفسهم أمام معاشات لم تعد تواكب الارتفاع المتواصل في تكاليف المعيشة وأسعار الخدمات الصحية.
واعتبر المكتب الوطني أن العدالة الاجتماعية لا يمكن أن تكون انتقائية أو ظرفية، بل يجب أن تشمل مختلف الفئات، من الشباب الباحث عن الأمل إلى المتقاعد الذي ينتظر إنصافاً يحفظ كرامته بعد سنوات العطاء، مؤكداً أن بناء الثقة في المؤسسات يبدأ من توفير شروط العيش الكريم لجميع المواطنين دون استثناء.
وفي هذا الإطار، جددت التنسيقية مطالبتها بمراجعة معاشات المتقاعدين بما يضمن الحفاظ على قدرتهم الشرائية، ويمكنهم من مواجهة موجة الغلاء المتواصلة، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف العلاج والخدمات الأساسية، معتبرة أن إنصاف هذه الفئة يشكل جزءاً لا يتجزأ من أي مشروع حقيقي للعدالة الاجتماعية.
كما دعت إلى إطلاق حوار وطني مسؤول حول القضايا الاجتماعية ذات الأولوية، ووضع سياسات اقتصادية أكثر نجاعة في خلق فرص الشغل وتقليص الفوارق الاجتماعية، بما يعيد الأمل للشباب ويعزز شعور المواطنين بالإنصاف والانتماء.
وخلصت التنسيقية إلى أن ما شهدته سبتة ينبغي أن يشكل لحظة للمراجعة والتقييم، لا مناسبة لتبادل الاتهامات، مؤكدة أن قوة الدول لا تقاس فقط بالمؤشرات الاقتصادية أو المشاريع الكبرى، بل بقدرتها على حماية كرامة مواطنيها، وضمان العدالة بين الأجيال، وترسيخ سياسات اجتماعية تجعل المواطن يشعر بأن مستقبله ومستقبل أبنائه يمكن أن يبنى داخل وطنه، لا خارجه.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد