التطبيب حق مؤجل بالحسيمة وأزمة المستشفى الإقليمي تكشف عمق الاختلال

حسن غربي – الحسيمة
يستمر النزيف الصحي بإقليم الحسيمة في إلقاء بظلاله الثقيلة على حياة السكان، وسط تراجع مقلق في الخدمات الطبية وتدهور بنية الاستقبال داخل المستشفى الإقليمي بآيت يوسف واعلي، في وقت تغيب فيه الأطر الصحية المتخصصة عن جل الجماعات القروية، تاركة آلاف المرضى في مواجهة رحلة يومية من المعاناة والانتظار.
الواقع اليومي للمرضى يكشف حجم الفجوة بين حاجيات الساكنة وعرض الخدمات المتوفر. فالبحث عن طبيب مختص يتحول إلى سباق مع الزمن، وغالبًا ما ينتهي باضطرار الأسر للتنقل نحو مدن بعيدة مثل فاس أو وجدة أملاً في الظفر باستشارة أو علاج، ما يزيد من أعباء المرض المادية والنفسية.
ورغم توالي الشكايات والتقارير المرفوعة إلى السلطات الإقليمية حول هذا الوضع، لم يلمس المواطنون أي خطوات ملموسة من عامل الإقليم أو من وزارة الصحة لتحسين المشهد الصحي، وهو ما يطرح علامات استفهام حول غياب إرادة حقيقية لوضع حد لهذا النزيف.
الأزمة تجاوزت حدود سوء التدبير الإداري لتتحول إلى قضية تمس حقًا دستورياً أساسياً: الحق في العلاج. إحساس السكان بالتهميش يتعمق عند مقارنتهم وضع الحسيمة بمدن أخرى مثل أكادير، حيث تبدو الاستجابة أسرع والخدمات أوفر، ما يذكي شعورًا باللاعدالة ويفتح الباب أمام احتقان اجتماعي محتمل إذا استمر التجاهل.
اليوم، يقف المسؤولون محليًا ومركزيًا أمام اختبار واضح: إما التحرك العاجل عبر تعزيز الموارد البشرية وتزويد المرافق بالتجهيزات الطبية الضرورية، أو ترك الأزمة تتفاقم، بما قد يهدد استقرار الإقليم الاجتماعي. فساكنة الحسيمة لم تعد تبحث سوى عن أبسط حقوقها في التطبيب والكرامة، وهي حقوق لا تحتمل التأجيل أو المقايضة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد