الرشيدية: تنجداد تتمرد على منطق “الخزان الانتخابي” وتدفع بالهواري حجاوي نحو البرلمان

هبة زووم – الرشيدية
على بعد أشهر من الاستحقاقات التشريعية المقبلة، بدأت ملامح حسم انتخابي مبكر تتشكل بإقليم الرشيدية، وتحديدًا بمنطقة تنجداد، التي تحولت إلى بؤرة توتر سياسي داخل صفوف حزب الاستقلال، في ظل تصاعد مطالب محلية بضرورة تمكين أحد أبناء المنطقة من تمثيلها داخل قبة البرلمان.
وفي الوقت الذي كان فيه هذا المطلب يُطرح في السابق بشكل محتشم، يبدو أن نبرة الخطاب هذه المرة أكثر حدة ووضوحًا، حيث عبّر عدد من الفاعلين المحليين والمناضلين الاستقلاليين عن رفضهم القاطع لما وصفوه بـ”التهميش الممنهج” الذي طال تنجداد خلال محطات انتخابية سابقة، رغم اعتبارها خزانًا انتخابيًا مهمًا للحزب.
وأكدت مصادر محلية أن وعودًا سابقة قُدمت لساكنة المنطقة، تفيد بأن انتخابات 2026 ستشهد تزكية اسم من أبناء تنجداد، غير أن ما يتم تداوله حاليًا حول إمكانية إعادة ترشيح البرلماني الحالي، أعاد منسوب الاحتقان إلى الواجهة، وسط اتهامات بوجود “كولسة” ومحاولات للالتفاف على إرادة القواعد الحزبية بالإقليم.
وفي قلب هذا الجدل، يبرز اسم الهواري حجاوي كخيار توافقي تلتف حوله فئات واسعة من أبناء المنطقة، الذين يرونه مؤهلاً لتمثيلهم سياسيًا، وقادرًا على إعادة التوازن للحضور الاستقلالي بالإقليم، خاصة في ظل تراجع حظوظ الأسماء التقليدية، حسب تعبيرهم.
ولا يخفي المتحدثون إصرارهم على هذه المطالب، معتبرين أن المرحلة الحالية لم تعد تحتمل استمرار التعامل مع تنجداد كـ”خزان انتخابي” يتم استدعاؤه فقط خلال الاستحقاقات، دون تمكينه من حقه المشروع في التمثيلية السياسية.
هذا الوضع يضع قيادة الحزب، التي يقودها نزار بركة، أمام معادلة دقيقة، بين الحفاظ على توازنات داخلية معقدة، والاستجابة لمطالب القواعد التي باتت أكثر جرأة في التعبير عن مواقفها، خاصة في ظل سياق سياسي يتسم بتراجع الثقة في المؤسسات التمثيلية.
ويرى متتبعون أن حسم ملف التزكية بإقليم الرشيدية لن يكون مجرد قرار تنظيمي عادي، بل اختبار حقيقي لقدرة الحزب على تدبير اختلافاته الداخلية، ومدى استعداده لتجديد نخبته السياسية، بدل الاستمرار في إعادة إنتاج نفس الوجوه.
وفي ظل هذا المشهد، تبدو تنجداد عازمة هذه المرة على كسر قواعد اللعبة التقليدية، وفرض حضورها السياسي بشكل واضح، ما ينذر بمواجهة تنظيمية مفتوحة داخل الحزب، قد تمتد تداعياتها إلى ما بعد الانتخابات.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد