هبة زووم – الرشيدية
في سياق حركية تنظيمية غير مسبوقة داخل حزب الاستقلال، تتجه الأنظار إلى إقليم الرشيدية، حيث بات إعفاء المفتش الإقليمي الحالي مطروحاً بقوة على طاولة الأمين العام نزار بركة، في خطوة تعكس توجهاً مركزياً لإعادة ترتيب البيت الداخلي للحزب قبل الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
قرار إعفاء المفتش الإقليمي للحزب بورزازات لم يكن معزولاً، بل يأتي ضمن دينامية أوسع تستهدف عدداً من الأقاليم التي تعرف، بحسب مصادر متطابقة، حالة من الفوضى التنظيمية والصراعات الداخلية، ما يهدد حظوظ الحزب في الاستحقاقات القادمة.
وتشير المعطيات إلى أن هذه الحركية قد تمتد إلى الرشيدية، حيث يُرتقب أن يُطوى عهد مفتش إقليمي عمر في منصبه لأكثر من عقدين، في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة لتدبيره المحلي.
وفي قلب هذه التحركات، يبرز توجه واضح لدى القيادة الاستقلالية نحو وضع حد لما بات يُعرف داخل الحزب بـ”نظام الكولسة”، الذي طبع، وفق مصادر داخلية، مسار اختيار المرشحين في عدد من الأقاليم.
وفي هذا الإطار، كلف الأمين العام المفتش العام للحزب ورئيس ديوانه مصطفى حنين، بالإشراف على عملية إعادة هيكلة التنظيم الحزبي، ورفع تقارير مفصلة تتضمن أسماء جديدة قادرة على تمثيل الحزب خلال الانتخابات المقبلة.
ملف الرشيدية لا يخلو من معطيات حساسة، أبرزها القضية التي وُصفت بـ”الفضيحة”، والمتعلقة بتراكم ديون كراء مقر الحزب لسنوات، ما دفع المجلس الجماعي إلى مقاضاة الحزب في شخص مفتشه الإقليمي.
هذه الواقعة، التي أثارت جدلاً واسعاً، ساهمت في تعميق أزمة الثقة داخل التنظيم المحلي، وأضرت بصورة الحزب على المستويين الإقليمي والوطني، ما جعل مسألة التغيير تبدو أقرب من أي وقت مضى.
إلى جانب ذلك، يعيش الحزب بالإقليم على وقع صراعات داخلية حادة، وتململ متزايد في صفوف المناضلين، الذين يطالبون بإعادة الاعتبار للتنظيم المحلي وفتح المجال أمام وجوه جديدة قادرة على استعادة بريق الحزب.
وفي خضم هذه التطورات، يبرز اسم محمد كريمي كأحد أبرز المرشحين لتولي مهمة الإشراف على المفتشية الإقليمية، في أفق إعادة هيكلة الحزب واسترجاع ثقة القواعد الاستقلالية، خاصة في إقليم يُعرف بثقله التاريخي داخل حزب علال الفاسي.
ما يجري اليوم داخل حزب الاستقلال لا يمكن فصله عن الاستعدادات المبكرة للاستحقاقات التشريعية المقبلة، حيث تسعى القيادة إلى حسم عدد من الاختلالات التنظيمية قبل دخول غمار المنافسة، لضمان حضور قوي وتمثيلية مشرفة في البرلمان القادم.
وبين رهانات التجديد ومقاومة “لوبيات الداخل”، تبدو معركة إعادة ترتيب البيت الاستقلالي مفتوحة على كل الاحتمالات، في انتظار ما ستسفر عنه قرارات القيادة المركزية في الأيام القليلة المقبلة، والتي قد تحمل مفاجآت لعدد من المسؤولين الإقليميين الذين لم يرق أداؤهم لتطلعات الأمانة العامة.
تعليقات الزوار