هبة زووم – الدار البيضاء
تحولت سبع مقاطعات بمدينة الدار البيضاء خلال الأيام الأخيرة إلى بؤر لتراكم الأزبال والنفايات المنزلية، في مشهد أثار موجة واسعة من الاستياء والاستنكار وسط الساكنة، التي وجدت نفسها تواجه أكواماً من القمامة والروائح الكريهة والحشرات، تزامناً مع نهاية عقد التدبير المفوض الذي كان يربط جماعة الدار البيضاء بشركة “أفيردا”.
وشملت هذه الوضعية مقاطعات الحي الحسني، عين الشق، سيدي مومن، البرنوصي، عين السبع، الحي المحمدي والصخور السوداء، التي يناهز عدد سكانها مليوني نسمة، حيث امتلأت الحاويات عن آخرها، بينما انتشرت النفايات في الشوارع والأحياء، الأمر الذي زاد من المخاوف المرتبطة بالصحة العامة وبسلامة البيئة الحضرية، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة.
وتأتي هذه الأزمة في ظرفية انتقالية بين انتهاء العقد السابق وانطلاق العقد الجديد، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول مدى احترام الشركة لالتزاماتها التعاقدية إلى آخر يوم من مدة العقد، وحول الإجراءات الاحترازية التي كان يفترض اتخاذها لضمان استمرارية مرفق حيوي لا يحتمل أي توقف أو ارتباك.
وتتداول أوساط محلية معطيات تفيد بأن الشركة لم تفز بصفقة التدبير الجديدة، غير أن هذه المعطيات، مهما كانت صحتها، لا تعفي أي متدخل من مسؤولية ضمان استمرارية الخدمة العمومية وفق الالتزامات المنصوص عليها في دفتر التحملات إلى غاية انتهاء العقد بشكل رسمي.
ويرى متابعون أن ما وقع يطرح إشكالاً أعمق يتعلق بكيفية تدبير المراحل الانتقالية بين عقود التدبير المفوض، إذ لا ينبغي أن يدفع المواطن ثمن أي خلافات أو ترتيبات إدارية بين الشركات والجماعات الترابية، لأن خدمة جمع النفايات ترتبط مباشرة بالصحة العامة، ولا تقبل التوقف أو التهاون.
كما أثارت الأزمة نقاشاً متجدداً حول مدى نجاعة نموذج التدبير المفوض، وضرورة إخضاع أداء الشركات المكلفة بتدبير هذا القطاع الحيوي لتقييم دوري ومراقبة صارمة، مع ترتيب الجزاءات القانونية كلما ثبت الإخلال بالالتزامات التعاقدية أو الإضرار بمصالح المواطنين.
وفي المقابل، تستعد الشركتان المغربيتان اللتان رست عليهما صفقة التدبير الجديدة لتولي مهامهما، وسط آمال بأن تتمكنَا من إعادة الوضع إلى طبيعته في أسرع وقت، ورفع آلاف الأطنان من النفايات المتراكمة، بما يعيد الاعتبار لنظافة العاصمة الاقتصادية.
وأمام هذا المشهد، تتزايد الدعوات إلى فتح تحقيق إداري لتحديد أسباب الأزمة والوقوف على مدى احترام جميع الأطراف لالتزاماتها القانونية، مع استخلاص الدروس الكفيلة بضمان انتقال سلس بين عقود التدبير مستقبلاً، حتى لا تتحول صحة المواطنين وجمالية المدينة إلى ضحية لأي ارتباك في تدبير مرفق عمومي أساسي.
تعليقات الزوار