هبة زووم – إلياس الراشدي
لا تزال معاناة ساكنة دوار بوخلوف، التابع لجماعة تمروت بإقليم شفشاون، تتفاقم بعدما تجاوز انقطاع التيار الكهربائي شهراً كاملاً، إثر احتراق المحول الكهربائي الذي كان يؤمن تزويد الدوار بالطاقة، في وضع يطرح علامات استفهام كبيرة حول نجاعة التدخلات الاستعجالية لضمان استمرارية مرفق حيوي يشكل أحد أبسط الحقوق الأساسية للمواطنين.
ويعيش نحو 100 أسرة على وقع عزلة كهربائية خانقة، انعكست بشكل مباشر على مختلف تفاصيل الحياة اليومية، في ظل ارتفاع درجات الحرارة وتعطل وسائل حفظ المواد الغذائية والأدوية، فضلاً عن الأضرار التي لحقت بالأنشطة الاقتصادية المحلية، وهو ما حول الحياة داخل الدوار إلى معاناة متواصلة كان بالإمكان تفاديها بتدخل سريع وفعال من الجهات المختصة.
وأمام استمرار هذا الوضع، دخل الملف قبة البرلمان، بعدما وجهت عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، سلوى البردعي، سؤالاً كتابياً إلى وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، طالبت فيه بالكشف عن أسباب التأخر في إصلاح العطب واستبدال المحول الكهربائي، كما استفسرت عن الإجراءات الاستعجالية التي تعتزم الوزارة اتخاذها لإعادة تزويد الساكنة بالكهرباء في أقرب الآجال، وضمان عدم تكرار مثل هذه الانقطاعات مستقبلاً.
ويعتبر متتبعون أن استمرار حرمان المواطنين من الكهرباء لأكثر من شهر يعكس خللاً واضحاً في تدبير المرافق الأساسية، ويثير تساؤلات مشروعة حول جاهزية المصالح المختصة للتعامل مع الأعطاب الطارئة، خاصة بالمناطق القروية التي تعاني أصلاً من هشاشة البنيات التحتية وضعف الولوج إلى الخدمات العمومية.
ويرى فاعلون محليون أن توفير الكهرباء لم يعد ترفاً أو خدمة ثانوية، بل أصبح شرطاً أساسياً لضمان الحق في العيش الكريم، والاستفادة من الخدمات الصحية والتعليمية والاقتصادية، وهو ما يجعل أي تأخر في إصلاح مثل هذه الأعطاب مساساً بحقوق المواطنين ومبدأ استمرارية المرفق العمومي.
وأمام استمرار الأزمة، تتصاعد الأصوات المطالبة بتدخل عاجل من وزارة الانتقال الطاقي والجهات المعنية لإصلاح المحول الكهربائي وإعادة التيار إلى الدوار دون مزيد من التأخير، مع فتح تحقيق إداري لتحديد أسباب هذا التعثر، وترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء، حتى لا تتحول معاناة عشرات الأسر إلى واقع دائم يعكس عجزاً في تدبير أحد أبسط المرافق العمومية التي يكفلها الدستور للمواطنين.
تعليقات الزوار