الطريق الساحلية رقم 16 بين تطوان وواد لاو تتحول إلى نقطة سوداء صيفاً والازدحام يعري فشل الحلول الموسمية
هبة زووم – حسن لعشير
عادت الطريق الساحلية رقم 16، في المقطع الرابط بين مدينتي تطوان وواد لاو، إلى واجهة الانتقادات مع انطلاق ذروة الموسم الصيفي، بعدما تحولت إلى نقطة اختناق مروري خانقة، جعلت آلاف المصطافين ومستعملي الطريق يقضون ساعات طويلة داخل طوابير تمتد على عشرات الكيلومترات، في مشهد يتكرر كل سنة دون أن تنجح الحلول الترقيعية في وضع حد لمعاناة مستمرة.
ويشهد هذا المحور الحيوي، الذي يعد البوابة الرئيسية نحو شواطئ أزلا وأمسا وواد لاو، تدفقاً غير مسبوق للسيارات القادمة من مختلف جهات المملكة، إضافة إلى أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، الأمر الذي يفوق بكثير الطاقة الاستيعابية للطريق، لتتحول الرحلات التي لا تستغرق عادة سوى دقائق إلى انتظار قد يتجاوز خمس ساعات.
ورغم توالي شكاوى المواطنين والمهنيين والمنتخبين على مدى سنوات، فإن واقع الطريق لم يعرف التغيير المطلوب، حيث لا تزال البنية التحتية عاجزة عن مواكبة الارتفاع الكبير في حركة السير خلال فصل الصيف، وهو ما يطرح علامات استفهام حول مدى نجاعة التدابير الاستباقية التي يفترض اتخاذها قبل كل موسم اصطياف.
وكان الفريق الاشتراكي بمجلس النواب قد أثار هذا الملف عبر سؤال كتابي موجه إلى وزارة التجهيز والماء، نبه فيه إلى استمرار الاختلالات التي يعرفها هذا المحور الطرقي، ومن بينها ضيق عدد من المقاطع، وتآكل جوانب الطريق، وانتشار الحفر والتشققات، إلى جانب ضعف التشوير الطرقي، خصوصاً عند مدخل مدينة واد لاو، وهي عوامل ترفع من مخاطر حوادث السير وتفاقم أزمة التنقل.
ورغم قيام المصالح المختصة ببعض الإصلاحات الموضعية لسد الحفر، إلا أن مستعملي الطريق يعتبرون أن تلك التدخلات لم تتجاوز منطق الترقيع، ولم تعالج أصل المشكل المرتبط بضعف البنية الطرقية وعدم ملاءمتها مع الحجم الحقيقي لحركة المرور التي تعرفها المنطقة خلال فصل الصيف.
وتزداد الوضعية تعقيداً على مستوى المقاطع المؤدية إلى شاطئي أمسا، الحاصل مؤخراً على شارة اللواء الأزرق، وأزلا، حيث تتوقف حركة السير بشكل شبه كلي في أوقات الذروة، ما ينعكس سلباً على راحة المصطافين، ويؤثر على الجاذبية السياحية للمنطقة، ويكبد المواطنين خسائر كبيرة في الوقت واستهلاك الوقود.
وأمام هذا الواقع، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل عاجل من وزارة التجهيز والماء لإطلاق برنامج استعجالي لتأهيل الطريق الساحلية رقم 16، يشمل توسيع المقاطع الأكثر اختناقاً، وإعادة تهيئة النقط السوداء، وتعزيز التشوير والسلامة الطرقية، بما يضمن انسيابية حركة السير ويحافظ على الأرواح.
ويبقى استمرار هذا المشهد، سنة بعد أخرى، دليلاً على أن الطريق الساحلية بين تطوان وواد لاو لم تعد تحتمل مزيداً من الحلول الظرفية، بل أصبحت في حاجة إلى مشروع هيكلي متكامل يواكب الدينامية السياحية التي تعرفها المنطقة، ويضع حداً لمعاناة آلاف المواطنين الذين يتحول موسم عطلتهم إلى ساعات طويلة من الانتظار وسط طوابير لا تنتهي.