فاطمة أوحسين – الحسيمة
كان من المفترض أن يشكل برنامج “الحسيمة منارة المتوسط” نقطة تحول حقيقية في المشهد العمراني والخدماتي للمدينة، وأن يرسخ نموذجًا للتنمية المستدامة التي تنعكس آثارها على تفاصيل الحياة اليومية للمواطن. غير أن الواقع الذي تعيشه بعض الشوارع والأحياء، وفي مقدمتها شارع سيدي عابد، يطرح اليوم أكثر من علامة استفهام حول مدى استدامة هذه المشاريع، وجدوى الأموال العمومية التي رُصدت لها إذا كانت نتائجها لا تصمد أمام اختبار الزمن.
فشارع سيدي عابد، الذي يعد أحد المحاور المهمة بالمدينة، أصبح، بحسب شكاوى متطابقة لعدد من السكان والزوار، عنوانًا لاختلالات تتعلق بتدهور الأرصفة، واهتراء أجزاء من الطريق، وضعف العناية بالنظافة والصيانة، في مشهد لا ينسجم مع الصورة التي يفترض أن تعكسها مدينة قدمت للرأي العام باعتبارها نموذجًا تنمويًا حديثًا.
ويؤكد متابعون للشأن المحلي أن الإشكال لا يتعلق فقط بإنجاز المشاريع، بل بغياب سياسة واضحة لصيانة المرافق العمومية والمحافظة عليها بعد انتهاء الأشغال، وهو ما يجعل العديد من المنجزات تفقد قيمتها تدريجيًا، لتعود مظاهر التدهور إلى الواجهة في وقت وجيز، وكأن منطق التدبير ينتهي بمجرد قص شريط الافتتاح.
كما يرى فاعلون محليون أن التنمية الحقيقية لا تقاس بحجم الاعتمادات المالية أو بعدد المشاريع المعلن عنها، وإنما بقدرة تلك المشاريع على تحسين جودة عيش المواطنين بشكل مستدام، وضمان استمرارية المرافق في مستوى يليق بمدينة تراهن على مكانتها السياحية والاقتصادية.
وأمام هذه الوضعية، ترتفع أصوات الساكنة مطالبة المجلس الجماعي والمصالح المختصة بإطلاق برنامج عاجل لإعادة تأهيل شارع سيدي عابد، مع اعتماد خطة دائمة للصيانة والنظافة تشمل مختلف أحياء المدينة، بدل الاقتصار على تدخلات ظرفية لا تعالج جذور المشكلة.
إن الحفاظ على صورة الحسيمة لا يتحقق بالشعارات وحدها، ولا بالاكتفاء بالواجهات التجميلية، بل يمر عبر تدبير يومي مسؤول يضمن استمرارية جودة البنية التحتية والخدمات العمومية، فمدينة تحمل لقب “منارة المتوسط” مطالبة بأن تعكس هذا الوصف في كل شارع وحي ومرفق، لأن المواطن لا يقيس نجاح البرامج بما يكتب في التقارير، بل بما يلمسه في تفاصيل حياته اليومية.
تعليقات الزوار