هبة زووم – الرباط
تتجه أزمة مشروع قانون مهنة المحاماة نحو مزيد من التصعيد، بعدما قررت جمعية هيئات المحامين بالمغرب عقد اجتماع حاسم، اليوم الاثنين، لتقييم مسار احتجاجاتها المتواصلة منذ أكثر من شهر، وسط مؤشرات قوية على التمسك بالإضراب المفتوح ودراسة أشكال نضالية جديدة في مواجهة المشروع الذي تعتبره الهيئة مساسًا باستقلالية المهنة وضمانات الدفاع.
ويأتي هذا الاجتماع في ظرفية دقيقة، عقب الاتصالات التي باشرها رئيس الحكومة عزيز أخنوش مع مسؤولي هيئات المحامين، في محاولة لاحتواء حالة الاحتقان وإقناع الجسم المهني بوجود ضمانات بشأن مآل المشروع، خاصة بعد إحالته على المحكمة الدستورية من أجل البت في مدى مطابقته لأحكام الدستور.
وبحسب معطيات متداولة، فقد التزم رئيس الحكومة، خلال هذه الاتصالات، بعدم الدعوة إلى دورة برلمانية استثنائية في حال قضت المحكمة الدستورية بعدم دستورية بعض مقتضيات المشروع، وهو ما يعني عمليًا أن أي تعديلات قد تفرضها المحكمة ستُرحّل إلى الولاية التشريعية المقبلة بعد انتخابات 23 شتنبر، لتصبح من اختصاص الحكومة والبرلمان الجديدين.
غير أن هذه التطمينات لم تبدد مخاوف المحامين، إذ تشير مصادر مهنية إلى أن أزمة الثقة بين الطرفين ما تزال قائمة، وأن جزءًا واسعًا من الجسم المهني لا يرى في الوعود الحكومية ضمانات كافية لحماية استقلالية المهنة، خاصة في ظل استمرار الخلاف حول عدد من المقتضيات التي يعتبرها المحامون مساسًا بالحصانة المهنية وبالدور الدستوري للمحامي في منظومة العدالة.
ويرى متابعون أن استمرار الإضراب لأكثر من شهر يعكس حجم الاحتقان داخل قطاع المحاماة، ويؤكد أن الأزمة تجاوزت مجرد الخلاف حول نص قانوني لتتحول إلى مواجهة حول طبيعة الإصلاح المطلوب وحدود تدخل السلطة التنفيذية في تنظيم المهنة.
ويترقب الرأي العام المهني ما سيسفر عنه اجتماع جمعية هيئات المحامين، الذي ينتظر أن يحسم في مستقبل البرنامج النضالي، سواء من خلال تمديد الإضراب أو إقرار خطوات تصعيدية جديدة، في وقت يبقى فيه قرار المحكمة الدستورية محطة مفصلية قد تحدد مسار هذا الملف الذي أثار جدلاً واسعًا داخل الأوساط القانونية والحقوقية.
وفي ظل استمرار التباعد بين الحكومة والمحامين، يبدو أن الوصول إلى تسوية توافقية يظل رهينًا بفتح حوار جاد يعيد بناء الثقة ويوازن بين متطلبات إصلاح منظومة العدالة وضمان استقلال مهنة المحاماة باعتبارها أحد الأعمدة الأساسية لدولة الحق والقانون.
تعليقات الزوار