الحسيمة.. مطالب بتشديد المراقبة على الشقق المعدة للكراء لوضع حد للفوضى والتجاوزات

فاطمة أوحسين – الحسيمة
مع الارتفاع الكبير في عدد الوافدين على مدينة الحسيمة خلال موسم الاصطياف، تتصاعد مطالب فعاليات محلية ومواطنين بإطلاق حملات مراقبة واسعة تستهدف الشقق المفروشة والمنازل المعدة للكراء، بهدف وضع حد للفوضى التي يعرفها هذا القطاع، وضمان احترام الضوابط القانونية والتنظيمية المؤطرة له.
ويؤكد متابعون للشأن المحلي أن تنامي ظاهرة الكراء غير المصرح به أفرز اختلالات متعددة، في مقدمتها غياب التصريح بالمستأجرين لدى الجهات المختصة، وحرمان الخزينة العامة والجماعات الترابية من مداخيل ضريبية مهمة، فضلاً عن صعوبة مراقبة عدد من الشقق التي تدار خارج أي إطار قانوني.
وتأتي هذه الدعوات على غرار الحملات التي باشرتها السلطات بمدينة طنجة، والتي استهدفت تقنين هذا النشاط وإخضاعه للمراقبة، في وقت يرى فيه مهتمون أن الحسيمة أصبحت بدورها في حاجة إلى تدخل مماثل، يوازن بين تشجيع الاستثمار السياحي وضمان احترام القانون.
ويحذر فاعلون محليون من أن استمرار الكراء العشوائي يفتح المجال أمام استغلال بعض الشقق في ممارسات مخالفة للقانون أو منافية للأخلاق العامة، وهو ما قد ينعكس سلباً على الأمن العام وعلى صورة الحسيمة كوجهة سياحية عائلية تحظى بإقبال متزايد خلال فصل الصيف.
كما يشدد متتبعون على أن تنظيم القطاع لا يقتصر على الجانب الأمني فقط، بل يرتبط أيضاً بتحقيق العدالة الجبائية، عبر إلزام جميع المستثمرين في هذا المجال بالتصريح القانوني وأداء الرسوم والضرائب المستحقة، بما يضمن تكافؤ الفرص بين المهنيين ويحارب المنافسة غير المشروعة.
ويؤكد مهتمون أن استمرار هذا الوضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول نجاعة المراقبة الميدانية، خاصة مع اعتماد عدد من عمليات الكراء على وسطاء وصفحات إلكترونية دون عقود قانونية أو إجراءات إدارية، الأمر الذي يصعب عملية التتبع والمراقبة عند وقوع أي تجاوزات.
وفي هذا الإطار، تتعالى الأصوات المطالبة بإحداث لجان مشتركة تضم ممثلين عن السلطات المحلية والمصالح الأمنية والإدارة الجبائية، للقيام بحملات ميدانية منتظمة لمراقبة الشقق المعدة للكراء، والتأكد من احترامها للمقتضيات القانونية، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة في حق المخالفين.
ويرى متابعون أن نجاح الحسيمة في الحفاظ على مكانتها كوجهة سياحية متميزة يمر عبر فرض احترام القانون على الجميع، وتقنين قطاع كراء الشقق بما يضمن حماية حقوق الملاك والمكتَرِين، وصون الأمن العام، وتعزيز موارد الجماعات الترابية، بعيداً عن منطق التساهل الذي يفتح الباب أمام الفوضى والتجاوزات، ويقوض جهود الدولة في ترسيخ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد