هل تُسحب الرخصة؟ تجاوزات خطيرة بشاطئ مارينا سمير تضع مستغلة للملك العام البحري في مواجهة السلطات

هبة زووم – طه المنفلوطي
تحول شاطئ مارينا سمير، أحد أبرز الوجهات السياحية بعمالة المضيق-الفنيدق، إلى محور جدل واسع، بعد تسجيل معطيات تفيد بوجود تجاوزات مرتبطة باستغلال الملك العام البحري، وسط مطالب بتطبيق القانون وحماية حق المواطنين في الولوج الحر إلى الشاطئ، في ظل مباشرة السلطات المختصة لتحريات ميدانية بشأن الموضوع.
وتفيد المعطيات المتوفرة بأن إحدى الشركات حصلت سنة 2022 على ترخيص لاستغلال جزء من الملك العام البحري لا تتجاوز مساحته 300 متر مربع، قصد إقامة كشك لبيع المأكولات الخفيفة على مساحة 65 متراً مربعاً، مع نصب 20 مظلة وكراسٍ عادية لفائدة مرتادي الشاطئ، وذلك وفق دفتر تحملات يحدد بشكل دقيق طبيعة الاستغلال والمساحة المرخص بها، ويخضع للتجديد السنوي.
غير أن المعاينات الميدانية، بحسب مصادر متطابقة، تشير إلى أن المساحة المستغلة على أرض الواقع تجاوزت بكثير ما هو مرخص، حيث يقدر الاستغلال الفعلي بما بين 1500 و2000 متر مربع، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى احترام مقتضيات الترخيص وشروط استغلال الملك العام البحري.
كما رصدت المعاينات وجود تجهيزات ومنشآت لم يتضمنها الترخيص الأصلي، من بينها كراسٍ فاخرة من نوع “رولاكس” وغرف أو وحدات ثابتة أقيمت فوق الرمال، وهو ما تعتبره مصادر مطلعة مخالفاً لدفتر التحملات الذي يقتصر على تجهيزات محددة ولا يجيز إقامة منشآت ذات طابع ثابت أو تحويل الشاطئ إلى فضاء للاستغلال التجاري خارج الضوابط القانونية.
وفي سياق متصل، سبق للسلطات المحلية، خلال حملة لتحرير الملك العام البحري، أن وجهت تعليمات بإزالة هذه المنشآت ونقلها من الشاطئ، حيث أبدى ممثل عن الشركة، وفق المصادر نفسها، التزامه بتنفيذ التعليمات. غير أن المعاينات اللاحقة أظهرت استمرار وجود هذه المنشآت، الأمر الذي دفع الجهات المختصة إلى إعادة فتح الملف.
وكشفت مصادر مطلعة أن لجنة مشتركة تضم مختلف المصالح المختصة حلت أخيراً بشاطئ مارينا سمير، وأنجزت محضراً تضمن جملة من الملاحظات المتعلقة باستغلال مساحات تفوق بكثير ما يسمح به الترخيص، فضلاً عن رصد تجهيزات ومنشآت غير منصوص عليها في دفتر التحملات، حيث يرتقب إحالة نتائج هذه المعاينات على الجهات المختصة لاتخاذ القرار المناسب وفقاً للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل.
وفي تطور جديد، دخلت الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب على خط هذا الملف، مطالبة بفتح تحقيق في مختلف التجاوزات المرتبطة باستغلال الملك العام البحري، والتأكد من مدى احترام شروط الترخيص، وترتيب الآثار القانونية في حق كل من يثبت إخلاله بالمقتضيات التنظيمية، حمايةً للملك العام وترسيخاً لمبدأ المساواة أمام القانون.
وتؤكد فعاليات مدنية أن حماية الشواطئ لا تقتصر على المحافظة على جاذبيتها السياحية، بل تشمل أيضاً ضمان احترام القانون ومنع أي استغلال غير مشروع للملك العام، بما يكفل حق جميع المواطنين في الاستفادة من الفضاءات الشاطئية دون تمييز أو احتكار.
وتتجه الأنظار الآن إلى القرار الذي ستتخذه السلطات المختصة، والذي قد يتراوح، بحسب ما تسمح به النصوص القانونية المنظمة للملك العام البحري، بين فرض الجزاءات المالية، أو إلزام المستغل بإزالة المخالفات وإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه، أو اتخاذ تدابير أخرى إذا ثبتت المخالفات وفق المساطر القانونية، وذلك في إطار احترام حقوق الدفاع وضمانات التقاضي، وبما يكرس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وصون الملك العام.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد