هبة زووم – فاس
تتواصل معاناة عدد من أحياء مدينة فاس مع الانتشار المتزايد لأكوام الأزبال ومخلفات البناء، في مشهد بات يعكس، بحسب متابعين للشأن المحلي، قصورًا واضحًا في تدبير قطاع النظافة والشرطة الإدارية، ويطرح تساؤلات ملحة حول مدى نجاعة التدخلات الميدانية لحماية الفضاء العام وصون جمالية المدينة.
ولم تعد هذه المخلفات تشكل مجرد تشويه للمشهد الحضري، بل تحولت إلى مصدر يومي لمعاناة الساكنة، بعدما احتلت الأرصفة وجوانب الطرقات، وضيقت على حركة السير والجولان، في ظل غياب تدخلات فعالة لإزالتها وردع المتسببين في رميها بشكل عشوائي.
ويؤكد عدد من المواطنين أن استمرار تكدس الأزبال وبقايا مواد البناء ينعكس بشكل مباشر على الصحة العامة، نتيجة انبعاث الروائح الكريهة واستقطاب الحشرات والقوارض، وهو ما يرفع من مخاطر انتشار الأمراض، خاصة خلال فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، ويجعل عدداً من الأحياء تعيش أوضاعاً بيئية لا تليق بمدينة عريقة بحجم ومكانة فاس.
ويرى مهتمون بالشأن البيئي أن المسؤولية لا تقتصر على شركات النظافة وحدها، بل تشمل أيضاً مختلف المتدخلين في تدبير المجال الحضري، من سلطات محلية وجماعات ترابية وشرطة إدارية، من خلال تفعيل آليات المراقبة وتطبيق القانون على كل من يحول الفضاءات العمومية إلى مطارح عشوائية لمخلفات البناء والنفايات.
كما يلفت متابعون إلى أن استمرار هذه المظاهر ينعكس سلباً على جاذبية المدينة وصورتها، خاصة وأن فاس تعد من أبرز الوجهات السياحية والثقافية بالمملكة، الأمر الذي يجعل الحفاظ على نظافة أحيائها وشوارعها مسؤولية جماعية تتطلب تدخلاً استباقياً ودائماً، لا حملات ظرفية تنتهي بمجرد زوال الضغط.
وفي المقابل، يؤكد فاعلون جمعويون أن تحسين الوضع البيئي يمر عبر اعتماد برنامج منتظم لإزالة مخلفات البناء، وتعزيز المراقبة الميدانية، وتوفير فضاءات قانونية مخصصة لإيداع هذه المخلفات، إلى جانب إطلاق حملات تحسيسية لترسيخ ثقافة احترام الفضاء العام، مع تشديد العقوبات في حق المخالفين.
وأمام هذا الواقع، تتزايد مطالب الساكنة بتدخل عاجل من السلطات المحلية والمجلس الجماعي لإطلاق حملة شاملة لتنظيف الأحياء وإزالة مخلفات البناء والأزبال، مع تفعيل آليات المراقبة والمساءلة، لأن المدينة التي تطمح إلى التنمية وجذب الاستثمار والسياحة لا يمكن أن تظل رهينة لمظاهر الإهمال البيئي التي تسيء إلى صورتها وتهدد صحة سكانها.
تعليقات الزوار