هبة زووم – تمارة
في خطوة وصفت بالجرأة النادرة في وجه صفقات التفويض الغامضة، أقدم فريق العدالة والتنمية بمجلس جماعة تمارة، خلال أشغال الدورة الاستثنائية المنعقدة يوم الثلاثاء، على إجهاض التصويت على مشروع اتفاقية التدبير المفوض لمرفق النظافة، مطلقاً صرخة إنذار ضد ما وصفه بالمحاولة الخطيرة لرهن مستقبل المدينة عبر عقد يفتقر لأبسط شروط الشفافية والحكامة الرشيدة.
لم يكن الامتناع مجرد موقف سياسي روتيني، بل كان إعلان حرب على عتمة التدبير واستفراد القرار الذي بات يهدد المرفق العمومي الأكثر حساسية في حياة الساكنة.
فبينما كان يُفترض أن يكون ملف النظافة نموذجاً للخدمة العمومية الناجحة، تحول في أروقة المجلس إلى “ملف مشبوه” يفتقر إلى المعطيات التقنية والمالية الأساسية، في مشهد يبعث على الريبة ويثير أكثر من علامة استفهام حول معايير الاختيار ومصداقية الكلفة.
سؤال يفرض نفسه بقوة: إذا كانت الوثائق ناقصة بهذا الشكل الفادح.. فكيف يُسمح بتمرير عقد قد يكلف المدينة ملايين الدراهم لسنوات قادمة؟ وأي حكمة تدبير هذه التي تُحوّل مرفقاً حيوياً إلى صفقة مغلقة دون رقابة حقيقية؟
لم يكتفِ رئيس فريق “المصباح” بالمجلس، محمد منصوري، بمجرد الرفض، بل غاص في صلب الإشكاليات، مؤكداً أن المشروع المعروض يفتقر إلى معطيات تقنية ومالية أساسية، ولا يرقى إلى مستوى انتظارات الساكنة.
تصريح لا يُعتبر مجرد انتقاد إداري، بل هو اتهام ضمني بالتعتيم المتعمد على بنود العقد، مما يمنع المستشارين من ممارسة دورهم الرقابي بشكل سليم.
وعبّر أعضاء الفريق عن استيائهم من الطريقة التي تم بها تدبير هذا الملف، مسجلين ما اعتبروه استفراداً من طرف رئيس المجلس، وخرقاً لعدد من المساطر القانونية والتنظيمية المؤطرة لهذا النوع من العقود.
لهجة حادة تعكس عمق الشرخ داخل المجلس، وتطرح سؤالاً جوهرياً: هل يُعقل أن يُمرر عقد بهذا الحجم في جلسة استثنائية دون نقاش عميق؟
وأضاف المصدر ذاته، أن العرض المقدم للمصادقة عليه جاء دون المستوى المطلوب، سواء من حيث برنامج الاستثمار المقترح أو من حيث الكلفة المالية السنوية، بما لا يضمن تحقيق النجاعة المرجوة ولا الاستجابة لحاجيات الساكنة.
وفي هذا الإطار، أعلن فريق العدالة والتنمية بجماعة تمارة عن تنظيم ندوة صحفية في الأيام المقبلة، سيتم خلالها تقديم عرض مفصل حول هذا الملف، مع إبراز مختلف الاختلالات المسجلة، وتقديم معطيات دقيقة تهم كلفة المشروع، وبرنامج الاستثمار، ومدى احترام مساطر التدبير المفوض.
ويهدف هذا المبادرة، حسب الفريق، إلى الدفاع عن مصالح الساكنة وضمان خدمات عمومية ذات جودة، في وقت تزداد فيه مطالب المواطنين بتحسين ظروف العيش وجودة الخدمات الأساسية.
يُذكر أن التدبير المفوض لمرافق النظافة يُعد من الملفات الحساسة التي تتطلب تدبيراً حكيماً وشفافاً، نظراً لتأثيرها المباشر على صحة المواطنين وجودة حياتهم اليومية.
ورغم أن هذا النموذج التدبيري قد يُسهم في رفع كفاءة الخدمات، إلا أنه يشترط توفر ضمانات كافية لحماية المصلحة العامة وضمان استمرارية الخدمة بجودة عالية.
وفي ظل الجدل القائم حول ملف تمارة، يبقى الرهان على قدرة الأطراف المعنية على تجاوز منطق المواجهة والاحتكام إلى حوار بناء يُفضي إلى اتفاق متوازن يحفظ حقوق الساكنة ويضمن نجاعة التدبير.
تعليقات الزوار