هبة زووم – أحمد الفيلالي
تعيش الساحة السياسية بعمالة مقاطعات مولاي رشيد على وقع توتر غير مسبوق داخل صفوف حزب الاستقلال، بعدما فجّر عدد من المناضلين والمستشارين الجماعيين موجة غضب عارمة، رفضًا لإعادة تزكية البرلماني الحالي أمهادي لخوض الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
هذا الرفض، الذي لم يعد مجرد همس في الكواليس، بل تحول إلى موقف معلن داخل هياكل الحزب، يعكس عمق الأزمة التنظيمية التي يعيشها “الميزان” محليًا، في ظل ما وصفه الغاضبون بـ”فقدان الثقة السياسية” في البرلماني المعني، نتيجة تراكم اختلالات على مستويات متعددة.
وبحسب مصادر استقلالية، فإن غياب التواصل الميداني مع القواعد الحزبية، وتراجع الحضور في اللقاءات التنظيمية، شكّلا أبرز أسباب الاحتقان، حيث بات البرلماني، في نظر عدد من المناضلين، بعيدًا عن هموم التنظيم وغير قادر على تأطير قواعده أو الدفاع عن قضاياها.
ولم تقف الانتقادات عند هذا الحد، بل امتدت إلى طريقة تدبير المحطات الانتخابية والتحالفات، التي اعتبرها البعض خاضعة لحسابات ضيقة، لا تنسجم مع توجهات الحزب ولا تخدم مصلحته التنظيمية، ما ساهم في إضعاف إشعاعه داخل واحدة من أهم معاقله الحضرية.
كما أثار إغلاق مقر الحزب لفترات طويلة استياءً واسعًا، حيث اعتُبر ذلك مؤشرًا واضحًا على حالة الجمود التنظيمي وغياب الدينامية السياسية، في وقت تحتاج فيه المرحلة إلى انفتاح أكبر وتواصل مستمر مع القواعد.
وفي سياق متصل، تحدثت مصادر متطابقة عن “سلوكيات غير لائقة” صدرت عن البرلماني في حق بعض المناضلين، ما عمّق من فجوة الثقة، وأضفى طابعًا شخصيًا على الخلاف، بعدما انتقل من مستوى التدبير السياسي إلى مستوى العلاقة الإنسانية داخل التنظيم.
المثير في هذا الملف، أن عدداً من الأصوات الغاضبة كانت من بين الداعمين للبرلماني خلال استحقاقات 2021، التزامًا بقرار القيادة الوطنية، التي يرأسها نزار بركة، غير أن تطورات المرحلة الحالية دفعتهم إلى مراجعة موقفهم، والدعوة إلى ضخ دماء جديدة قادرة على استعادة التوازن التنظيمي وإعادة بناء الثقة المفقودة.
هذا الوضع يضع قيادة الحزب أمام اختبار حقيقي، بين خيار الإبقاء على نفس الوجوه، وما قد يترتب عنه من تعميق للأزمة، أو الانصات لصوت القواعد والدفع بكفاءات جديدة تعيد الاعتبار للعمل الحزبي الجاد.
في المحصلة، لا تبدو أزمة مولاي رشيد مجرد خلاف عابر، بل تعكس تحولا أعمق داخل بنية الحزب محليًا، حيث لم تعد القواعد تقبل بسياسة “الأمر الواقع”، بل باتت تطالب بحقها في الاختيار والمساءلة.
ويبقى السؤال المفتوح: هل تتدخل قيادة الحزب لاحتواء هذا الغليان وإعادة ترتيب البيت الداخلي، أم أن الأزمة مرشحة لمزيد من التصعيد مع اقتراب موعد الاستحقاقات المقبلة؟
تعليقات الزوار