هبة زووم – الرباط
عاد ملف تدبير التكوين بسلك الإدارة التربوية ليفجر موجة جديدة من الجدل داخل قطاع التعليم، بعدما وجه الفريق الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية سؤالاً كتابياً إلى وزير وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، حول ما وصف بـ”التنقيلات المفاجئة وغير المفهومة” التي طالت عدداً من الأطر المتدربة، في غياب رؤية واضحة ومقاربة شفافة لتدبير السنة التكوينية.
السؤال البرلماني، الذي تقدمت به النائبة فطيمة بنعزة، كشف حجم الاحتقان الذي تعيشه الأطر المتدربة بسلك الإدارة التربوية، بعد نقل عدد منها من مركز وجدة إلى مركز سطات خلال شهري فبراير وماي، ومن مركز الرباط إلى مركز الجديدة خلال الشهر الجاري، في ظروف اعتبرها المتضررون “غامضة” و”خارج أي إطار قانوني واضح يضمن مبدأ التباري وتكافؤ الفرص”.
وتأتي هذه التطورات في وقت كانت فيه الأطر المعنية قد تقدمت بملتمسات تحمل المسؤولية وفق اختياراتها ورغباتها الترابية، قبل أن تجد نفسها أمام قرارات تنقيل مباغتة أربكت أوضاعها الاجتماعية والمادية، وخلقت حالة من الاستياء داخل أوساط المتدربين الذين اعتبروا أن ما وقع يشكل ضرباً صريحاً لمبادئ الشفافية والنزاهة التي يفترض أن تؤطر تدبير قطاع حساس كقطاع التربية والتكوين.
ويبدو أن الأزمة تتجاوز مجرد تنقيلات إدارية عادية، لتطرح إشكالاً أعمق يتعلق بطريقة تدبير الوزارة لملف التكوين والتأهيل، في ظل غياب تواصل واضح مع المعنيين، وافتقار القرارات المتخذة للتفسير والإقناع، ما فتح الباب أمام التأويلات والاتهامات بوجود ارتجال وعشوائية في تدبير هذا الورش.
عدد من المتابعين للشأن التربوي اعتبروا أن ما يحدث يكشف استمرار أعطاب التدبير الإداري داخل المنظومة التعليمية، حيث يتم اتخاذ قرارات مصيرية تمس الاستقرار النفسي والاجتماعي للأطر التربوية دون إشراكهم أو مراعاة ظروفهم الأسرية والمادية، وهو ما ينعكس سلباً على جودة التكوين وعلى الثقة المفترض توفرها بين الإدارة والمتدربين.
كما يطرح الملف سؤالاً محرجاً حول مدى احترام الوزارة لمبدأ تكافؤ الفرص، خاصة أن التنقيلات تمت، بحسب ما ورد في السؤال البرلماني، خارج أي إطار قانوني واضح أو عملية تنافسية معلنة، الأمر الذي يثير مخاوف من تكريس منطق الانتقائية والقرارات غير المبنية على معايير شفافة.
وفي ظل هذا الجدل، طالب الفريق الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية وزير التربية الوطنية بتوضيح مبررات هذه التنقلات، والكشف عن الإجراءات المعتمدة لضمان الإنصاف والشفافية، إلى جانب مراعاة الحالات الاجتماعية والمادية للأطر المتدربة عند إعداد المقرر المرتقب الخاص بتدبير السنة التكوينية الثانية.
ويؤكد متابعون أن قطاع التعليم لم يعد يحتمل مزيداً من القرارات المرتجلة، خصوصاً في مرحلة يفترض أن تكون عنواناً للإصلاح الحقيقي وإعادة الاعتبار للموارد البشرية، لا تكريس الإحساس بالحيف وعدم الاستقرار داخل مرفق يعتبر أساس أي مشروع تنموي جاد.
تعليقات الزوار