العامل حبوها يفتح معركة كسر النفوذ ولوبيات التحكم ولهيب الإصلاح يصل إلى قسم الجماعات المحلية بعمالة سطات
هبة زووم – أحمد الفيلالي
تشهد سطات خلال الأشهر الأخيرة حركية غير مسبوقة على مستوى تدبير الشأن المحلي، في ظل التحولات التي تقودها عمالة الإقليم بقيادة العامل محمد علي حبوها، والذي بات اسمه يرتبط، وفق متابعين، بمحاولة إعادة ترتيب البيت الداخلي للإدارة الترابية، وفتح مواجهة مباشرة مع شبكات النفوذ والمصالح التي ظلت لسنوات تتحكم في عدد من الملفات الحساسة بالإقليم.
وبحسب معطيات متداولة داخل الأوساط المحلية، فإن الإقليم بدأ يشهد دينامية جديدة على مستوى المشاريع التنموية وتحسين البنيات التحتية والخدمات الاجتماعية، وهي التحولات التي يرى فيها متابعون مؤشرات على وجود إرادة فعلية لإعادة الاعتبار لسطات بعد سنوات من الاختلالات والتدبير المرتبك.
غير أن هذه الدينامية، التي أعادت جزءاً من الثقة بين الإدارة والمواطن، لم تمر دون أن تثير ارتباكاً داخل بعض الدوائر التي اعتادت التحكم في مفاصل القرار المحلي بمنطق النفوذ والولاءات والمصالح المتشابكة.
وتؤكد مصادر متطابقة أن عامل الإقليم اختار منذ تعيينه تبني مقاربة صارمة في التعامل مع ملفات التعمير والجماعات المحلية والاستثمار، مع الحرص على فرض مسافة واحدة من مختلف الفاعلين السياسيين والمنتخبين، بعيداً عن منطق “الهواتف” والتدخلات التي كانت تتحكم في عدد من القرارات الإدارية.
هذا التوجه، وفق متابعين للشأن المحلي، ساهم في إرباك عدد من الوجوه السياسية التي ظلت تعتبر نفسها فوق القانون، مستندة إلى شبكات معقدة من العلاقات والنفوذ المالي من أجل بسط السيطرة على دواليب القرار المحلي.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن عامل الإقليم واجه خلال هذه المرحلة ضغوطاً ومحاولات متعددة للتأثير على بعض الملفات، غير أنه تمسك، بحسب مصادر مطلعة، بمنطق تطبيق القانون وربط المسؤولية بالمحاسبة، وهو ما أكسبه دعماً متزايداً داخل أوساط واسعة من الساكنة التي ترى في هذه الصرامة بداية فعلية لكسر منطق الريع الإداري والسياسي.
لكن في المقابل، يبدو أن هذه السياسة خلقت حالة من التوتر داخل بعض المصالح الإدارية، خصوصاً مع الحديث عن وجود خلافات وصراعات خفية داخل محيط عمالة الإقليم، حيث تتحدث مصادر محلية عن اتهامات موجهة إلى رئيس قسم الجماعات المحلية باللعب على أكثر من حبل، ومحاولة عرقلة بعض التوجهات الجديدة التي يسعى العامل إلى فرضها داخل الإدارة الترابية.
ويرى متابعون أن الصراع الدائر اليوم بسطات لم يعد مجرد اختلاف في الرؤى الإدارية، بل تحول إلى مواجهة حقيقية بين منطق الدولة والمؤسسات، ومنطق الشبكات التي راكمت النفوذ لسنوات طويلة واستفادت من هشاشة المراقبة وضعف المحاسبة.
وفي ظل هذه الأجواء، يترقب الرأي العام المحلي ما ستسفر عنه المرحلة المقبلة، خاصة مع تصاعد الحديث عن فتح ملفات مرتبطة بالتعمير وتدبير الجماعات المحلية والاستثمار، وهي ملفات ظلت لسنوات محاطة بكثير من الجدل وعلامات الاستفهام.
ويرى متابعون أن ما يحدث اليوم داخل إقليم سطات قد يشكل اختباراً حقيقياً لقدرة الإدارة الترابية على فرض سلطة القانون ومواجهة شبكات المصالح، في وقت تتزايد فيه مطالب المواطنين بتخليق الحياة العامة ووضع حد لزمن الامتيازات والوساطات التي أضرت بصورة الإقليم وعطلت مساره التنموي لسنوات طويلة.