هبة زووم – محمد أمين
في مشهد يتكرر مع اقتراب كل موسم صيفي، عادت جماعة السعيدية لتوزيع الوعود وإعلان حزمة من التدابير والمشاريع المرتبطة بالاستعداد لموسم الاصطياف، وذلك خلال الدورة العادية لشهر ماي 2026، التي صادق خلالها المجلس بالإجماع على سلسلة من المقررات المتعلقة بالشاطئ والنظافة والإنارة والطرقات وتنظيم الفضاءات العمومية.
ورغم أهمية هذه الإجراءات على الورق، إلا أن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة وسط الساكنة والمتابعين هو: هل تتحول هذه القرارات فعلاً إلى واقع ملموس، أم أنها ستظل مجرد عناوين موسمية تتكرر كل سنة دون أثر حقيقي على جودة الخدمات وصورة المدينة؟
فمدينة السعيدية، التي تُقدَّم كإحدى أبرز الوجهات السياحية الساحلية بالمغرب، تعيش كل صيف على وقع اختلالات متكررة، تبدأ من فوضى الشاطئ واحتلال الملك العمومي، ولا تنتهي عند مشاكل النظافة والازدحام وضعف البنيات التحتية، وهو ما يجعل الكثير من الوعود السابقة تصطدم دائماً بواقع التدبير اليومي.
وقد خصص المجلس حيزاً مهماً من دورته للاستعداد للموسم الصيفي، عبر المصادقة على إصلاح الممرات الخشبية والمرافق الصحية وتعزيز التشوير وتنظيم الولوج إلى الشاطئ والحفاظ على معايير “اللواء الأزرق”، إضافة إلى تجهيز الشاطئ بغسالات الأرجل وتحسين جمالية المدينة عبر الإنارة التجميلية وتزيين الكورنيش والمحاور الرئيسية.
لكن التجارب السابقة تجعل جزءاً كبيراً من الرأي العام المحلي يتعامل بحذر مع هذه الإعلانات، خاصة وأن السعيدية تعاني منذ سنوات من اختلالات بنيوية تتجاوز مجرد التزيين الموسمي أو إصلاح بعض المرافق المؤقتة.
وفي الوقت الذي تحدث فيه المجلس عن تنظيم كراء المظلات والكراسي والمقاهي الشاطئية وتشديد المراقبة الصحية ومحاربة الاحتلال غير القانوني للملك العمومي، يرى متابعون أن التحدي الحقيقي لا يكمن في إصدار القرارات، بل في الجرأة على تطبيقها بشكل فعلي وعادل، بعيداً عن منطق الانتقائية أو التغاضي الموسمي الذي سرعان ما يعيد الفوضى إلى الواجهة.
كما أثار حديث المجلس عن استمرار تعثر صفقة النظافة، ولجوئه إلى استشارة العمالة ووزارة الداخلية لضمان استمرارية هذا المرفق الحيوي، مخاوف واسعة من تكرار سيناريوهات السنوات الماضية، حين تحولت بعض أحياء المدينة خلال ذروة الصيف إلى نقاط سوداء بسبب تراكم الأزبال وضعف خدمات النظافة.
وفي جانب آخر، أعلن رئيس المجلس عن قرب إطلاق صفقة لإصلاح الطرق بقيمة مليار و200 مليون سنتيم، إلى جانب تهيئة ملاعب القرب بـ200 مليون سنتيم، وهي مشاريع تُطرح حولها بدورها رهانات كبيرة مرتبطة بسرعة الإنجاز وجودة الأشغال ومدى احترام دفاتر التحملات، خصوصاً وأن الساكنة سئمت من مشاريع ترقيعية لا تصمد طويلاً أمام ضغط الموسم الصيفي.
ورغم أن المصادقة على دعم الجمعيات الثقافية والرياضية والبيئية يعكس توجهاً نحو إشراك المجتمع المدني في تنشيط المدينة، إلا أن عدداً من الفاعلين المحليين يؤكدون أن السعيدية تحتاج اليوم إلى رؤية تدبيرية حقيقية تتجاوز منطق “التدبير الموسمي”، وتؤسس لتنمية مستدامة تجعل المدينة قادرة على العمل طيلة السنة، لا فقط خلال أسابيع الاصطياف.
إن الرهان الحقيقي اليوم ليس في كثرة البلاغات ولا في لغة الأرقام، بل في قدرة المجلس الجماعي على إعادة ثقة الساكنة والزوار في مدينة تملك كل المؤهلات الطبيعية والسياحية، لكنها ما تزال تصطدم بإكراهات التدبير وضعف الحكامة وتكرار نفس الأعطاب كل صيف.
تعليقات الزوار