هبة زووم – فاس
تعيش ساكنة عدد من الأحياء الحيوية بمدينة فاس، وعلى رأسها شارع الجيش الملكي ومحيط ملعب الخيل، حالة متزايدة من القلق والاستياء، بسبب ما بات يوصف بالانتشار المقلق لبعض المظاهر المرتبطة بالدعارة واستغلال الفضاء العام في ممارسات تسيء إلى صورة العاصمة العلمية للمملكة.
وبحسب شهادات متطابقة لعدد من السكان، فإن المنطقة أصبحت خلال فترات الليل تعرف حضوراً لافتاً لفتيات يشتبه في استقطابهن للباحثين عن العلاقات العابرة، في مشاهد باتت تثير حفيظة الساكنة والزوار على حد سواء، خاصة بمحيط الفنادق المصنفة وبعض الفضاءات المعروفة بحركيتها السياحية.
هذا الوضع، وفق متتبعين للشأن المحلي، لا يقتصر فقط على الإزعاج اليومي أو التأثير على راحة السكان، بل يمتد ليطرح تساؤلات حقيقية حول صورة مدينة فاس، التي ظلت لسنوات تُقدم باعتبارها عاصمة للعلم والثقافة والتاريخ، وواجهة حضارية تستقطب السياح والباحثين والمهتمين بالتراث المغربي الأصيل.
ويرى عدد من الفاعلين المحليين أن استمرار هذه المظاهر في مناطق حساسة واستراتيجية يضرب في العمق الجهود المبذولة لتسويق المدينة كوجهة سياحية وثقافية، خاصة في ظل تزايد شكايات الزوار والسياح الأجانب الذين يصطدمون بمشاهد يعتبرونها دخيلة على هوية المدينة المحافظة.
كما يؤكد سكان المنطقة أن بعض النقط تحولت مع مرور الوقت إلى ما يشبه “البؤر السوداء”، حيث تتكرر التجمعات الليلية بشكل يخلق حالة من التوتر وعدم الارتياح، وسط مطالب متزايدة بتدخل حازم لإعادة النظام إلى الفضاء العام وحماية جمالية المدينة.
وفي هذا السياق، ترتفع دعوات إلى تكثيف حملات المراقبة والتمشيط الأمني بمحيط ملعب الخيل والفنادق الكبرى، مع التصدي لكل الممارسات غير القانونية التي تسيء إلى الأمن العام وتشوه صورة المدينة أمام زوارها.
ويشدد متابعون على أن الحفاظ على جاذبية فاس لا يمر فقط عبر ترميم المعالم التاريخية أو تنظيم التظاهرات الثقافية، بل أيضاً عبر حماية الفضاء العام من كل أشكال الفوضى والانفلات التي تمس هوية المدينة وطمأنينة سكانها.
فمدينة بحجم ورمزية فاس، بتاريخها الروحي والعلمي والحضاري، تحتاج اليوم إلى مقاربة متوازنة تجمع بين احترام القانون، وحماية النظام العام، وصون كرامة الفضاء الحضري، بما يحفظ للعاصمة العلمية صورتها وهيبتها ومكانتها داخل المغرب وخارجه.
تعليقات الزوار