هبة زووم – الدار البيضاء
تحولت قنطرة شراقة بمنطقة بوسكورة إلى نقطة سوداء تؤرق الساكنة والمارة، بعدما أصبحت مسرحاً متكرراً لعمليات السرقة والنشل والاعتداءات الليلية، في مشهد يختزل حالة الانفلات التي باتت تثير مخاوف المواطنين وتطرح علامات استفهام كبيرة حول واقع الأمن بهذه النقطة الحساسة.
فبمجرد حلول الظلام، يتحول المرور عبر قنطرة شراقة إلى ما يشبه “مغامرة غير محسوبة العواقب”، حيث يجد المواطن نفسه وجهاً لوجه أمام هاجس التعرض للاعتداء أو السرقة من طرف مجهولين يستغلون ضعف الإنارة وغياب المراقبة الأمنية الكافية لبسط حالة من الرعب وسط مستعملي الطريق.
شهادات عدد من السكان والمارة تكشف حجم القلق الذي بات يطبع الحياة اليومية بالمنطقة، خاصة بعد تواتر حوادث السرقة والاعتداء، الأمر الذي دفع الكثيرين إلى تجنب المرور من القنطرة ليلاً، فيما اضطر آخرون إلى تغيير مساراتهم بالكامل خوفاً من الوقوع ضحية لهؤلاء المنحرفين.
الخطير في الأمر أن هذه النقطة لم تعد مجرد فضاء يعاني من بعض التجاوزات المعزولة، بل تحولت، بحسب تعبير عدد من المواطنين، إلى بؤرة حقيقية لانعدام الإحساس بالأمان، في ظل غياب تدخلات ميدانية حازمة تعيد الطمأنينة إلى الساكنة وتضع حداً لهذا الوضع المقلق.
ويجمع متتبعون على أن ضعف الإنارة العمومية وغياب كاميرات المراقبة وقلة الدوريات الأمنية عوامل ساهمت بشكل مباشر في تفريخ هذه السلوكات الإجرامية، ومنحت المنحرفين هامشاً واسعاً للتحرك بحرية، في وقت يُفترض فيه أن تكون سلامة المواطنين أولوية لا تقبل التأجيل أو التهاون.
وأمام هذا الواقع، ترتفع أصوات الساكنة مطالبة السلطات الأمنية والمحلية بتحرك عاجل ومسؤول، عبر تكثيف الدوريات الأمنية، وتعزيز الحضور الأمني الثابت والمتحرك، وتحسين الإنارة العمومية، إلى جانب تركيب كاميرات للمراقبة لرصد أي تحركات مشبوهة وردع كل من تسول له نفسه تهديد أمن المواطنين.
فالمدينة التي تعجز عن حماية مواطنيها داخل فضاءاتها العمومية، تفتح الباب تدريجياً أمام تآكل الإحساس بالأمان، وهو أخطر ما يمكن أن تصل إليه أي منطقة حضرية، لأن الأمن ليس مجرد دوريات وسيارات تجوب الشوارع، بل هو شعور يومي بالطمأنينة والثقة في أن القانون حاضر لحماية الجميع.
اليوم، تبدو قنطرة شراقة في حاجة إلى تدخل حقيقي يعيد هيبة القانون إلى المنطقة، قبل أن تتحول هذه الاعتداءات المتكررة إلى واقع اعتيادي يفرض منطقه بالقوة والخوف، لأن أمن المواطنين خط أحمر، وحين يصبح الخوف رفيق المارة كل ليلة، فذلك يعني أن ناقوس الخطر قد دق بالفعل.
تعليقات الزوار