هبة زووم – الجديدة
عاد الاحتقان الاجتماعي ليطفو من جديد داخل جامعة شعيب الدكالي، بعدما جدد المكتب الجهوي للنقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية، المنضوي تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، مطالبته بتمكين الموظفات والموظفين من منحة عيد الأضحى، أسوة بباقي الجامعات والمؤسسات الجامعية والأحياء الجامعية التي دأبت على تخصيص دعم اجتماعي لفائدة شغيلتها بمناسبة هذه الشعيرة الدينية.
ويأتي هذا الملف في ظرفية اجتماعية خانقة، تتسم بارتفاع غير مسبوق في تكاليف المعيشة وتزايد الضغوط الاقتصادية التي ترهق القدرة الشرائية للموظفين، ما جعل مطلب المنحة يتجاوز طابعه الرمزي ليتحول إلى عنوان لمطلب أعمق يرتبط بالكرامة والإنصاف والمساواة داخل المرفق الجامعي.
الشغيلة الجامعية بجامعة شعيب الدكالي تعتبر أن ما تطالب به ليس امتيازًا استثنائيًا ولا مطلبًا فئويا ضيقًا، بل حقًا اجتماعيًا مشروعًا ينسجم مع مبدأ تكافؤ الفرص والعدالة بين موظفي المؤسسات العمومية.
فبينما تستفيد فئات مماثلة داخل جامعات ومؤسسات أخرى من منح وتحفيزات اجتماعية، يجد موظفو جامعة شعيب الدكالي أنفسهم خارج دائرة هذا الدعم، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول معايير التدبير الاجتماعي داخل المؤسسة.
الأمر لا يتعلق فقط بمنحة مرتبطة بعيد الأضحى، بل بصورة أوسع بطريقة التعاطي مع الموارد البشرية داخل الجامعة، فالموظفون، الذين يشكلون العمود الفقري للسير الإداري والتقني للمؤسسة الجامعية، يواصلون أداء مهامهم في ظروف مهنية واجتماعية صعبة، وسط تزايد الأعباء وتراجع التحفيزات، في وقت يفترض فيه أن تكون الجامعة فضاءً لاحترام الحقوق الاجتماعية وتحفيز الكفاءات لا تكريس الإحساس بالتهميش.
وفي هذا السياق، دعت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل رئاسة الجامعة إلى تحمل مسؤوليتها الاجتماعية والتفاعل الإيجابي مع هذا الملف، ليس فقط عبر تمكين الموظفين من منحة عيد الأضحى، بل أيضًا من خلال صرف التعويضات والتحفيزات المستحقة، وفتح صفحة جديدة عنوانها الإنصاف والاعتراف بالمجهودات اليومية التي تبذلها الشغيلة الجامعية.
ويرى متابعون أن استمرار تجاهل هذا النوع من المطالب الاجتماعية البسيطة نسبيًا، مقابل الحديث المتكرر عن إصلاح الجامعة وتجويد الخدمات، يعكس مفارقة صارخة داخل منظومة التعليم العالي، إذ كيف يمكن الحديث عن جامعة حديثة ومنتجة، بينما تعيش فئات واسعة من موظفيها تحت ضغط اجتماعي ونفسي متزايد، دون أي التفاتة حقيقية لأوضاعهم؟
الأخطر في الأمر أن مثل هذه الملفات تساهم في تعميق الشعور بالحيف داخل المؤسسات الجامعية، خاصة حين تصبح المقارنة مع جامعات أخرى تشتغل بنفس المنظومة القانونية والإدارية، لكنها تعتمد مقاربة اجتماعية أكثر إنصافًا تجاه موظفيها.
ومع اقتراب عيد الأضحى، تتجه الأنظار إلى رئاسة جامعة شعيب الدكالي لمعرفة ما إذا كانت ستلتقط الرسالة الاجتماعية التي تحملها مطالب الشغيلة، أم أنها ستواصل سياسة الصمت والتجاهل، بما قد يفتح الباب أمام مزيد من الاحتقان داخل مؤسسة يفترض أن تكون نموذجًا في الحكامة الاجتماعية قبل الإدارية والأكاديمية.
تعليقات الزوار