فوضى الليل بالدار البيضاء.. من يحمي ساكنة وسط المدينة ومرس السلطان من تجاوزات بعض الحانات؟

هبة زووم – الدار البيضاء
لم تعد ساكنة عدد من أحياء وسط مدينة الدار البيضاء ومرس السلطان تخفي حجم الغضب والاستياء من الفوضى المتفاقمة التي أصبحت تحيط ببعض حانات الخمر، بعدما تحولت محيطاتها إلى فضاءات مفتوحة للضجيج والعراك والسلوكات المزعجة التي تمتد إلى ساعات متأخرة من الليل، في مشهد يطرح علامات استفهام كبيرة حول دور السلطات في فرض احترام القانون وحماية راحة المواطنين.
فالليل في بعض الأزقة والشوارع لم يعد مرادفًا للهدوء والسكينة، بل صار عنوانًا يوميًا للفوضى والصخب، وسط شكاوى متزايدة من السكان الذين يؤكدون أنهم أصبحوا رهائن لوضع غير طبيعي، تختلط فيه أصوات الموسيقى المرتفعة بالصراخ والعراك، إضافة إلى مظاهر السكر العلني والتبول في الفضاءات العمومية، في مشاهد تسيء إلى صورة المدينة وتمس بشكل مباشر الإحساس بالأمن والطمأنينة.
الأكثر إثارة للقلق، حسب متابعين للشأن المحلي، هو أن هذه التجاوزات أصبحت تتكرر بشكل شبه يومي، دون تدخلات حازمة تعيد الأمور إلى نصابها، وكأن بعض الفضاءات تحولت إلى مناطق خارج أي مراقبة فعلية، رغم أن القوانين المنظمة لهذه الأنشطة واضحة وتلزم أصحاب المحلات باحترام شروط الاستغلال وعدم الإضرار براحة الساكنة أو النظام العام.
ويطرح المواطنون اليوم سؤالاً مشروعًا: ما جدوى منح التراخيص إذا كانت بعض هذه الفضاءات تتحول إلى مصدر دائم للفوضى والإزعاج؟ فحرية الاستثمار وممارسة الأنشطة التجارية لا يمكن أن تكون مبررًا لحرمان السكان من أبسط حقوقهم، وعلى رأسها الحق في الراحة والأمن والعيش الكريم.
ويرى فاعلون جمعويون أن جزءًا من المشكل يرتبط بضعف المراقبة وتراخي بعض الجهات في تطبيق القانون، ما شجع على تنامي مظاهر الفوضى بمحيط عدد من الحانات، خصوصًا داخل الأحياء السكنية التي لم تعد تحتمل هذا الضغط اليومي، سواء من حيث الضجيج أو السلوكات المنحرفة أو الاكتظاظ والفوضى المرورية.
كما يحذر متتبعون من أن استمرار هذا الوضع يهدد النسيج الاجتماعي داخل هذه الأحياء، ويعمق شعور الساكنة بالإهمال، خاصة في ظل تكرار الشكايات دون حلول جذرية تعيد التوازن بين النشاط التجاري وحق المواطنين في بيئة سليمة وآمنة.
ولا يتعلق الأمر هنا برفض الأنشطة الترفيهية أو التجارية في حد ذاتها، بل بالمطالبة بتنظيمها وفق ضوابط واضحة تحترم القانون وخصوصية المناطق السكنية، لأن المدينة التي تفقد قدرتها على حماية راحة سكانها تتحول تدريجيًا إلى فضاء للفوضى والتوتر اليومي.
اليوم، لم تعد ساكنة وسط المدينة ومرس السلطان تطالب بالمستحيل، بل فقط بتفعيل القانون على الجميع دون استثناء، وتشديد المراقبة على المحلات المخالفة، وربط الترخيص بالاحترام الصارم لدفاتر التحملات وشروط السلامة والسكينة العامة.
فالدار البيضاء، وهي العاصمة الاقتصادية للمملكة، لا تحتاج فقط إلى مشاريع إسمنتية وأبراج شاهقة، بل تحتاج أيضًا إلى حماية حق المواطنين في النوم والراحة والعيش بكرامة داخل أحيائهم، بعيدًا عن فوضى الليل وصمت المسؤولين.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد