واد زم تحت رحمة الفوضى واحتلال الملك العام يتحول إلى “سرطان حضري” يهدد المدينة

هبة زووم – واد زم
تعيش مدينة واد زم، التابعة ترابيا لإقليم خريبكة، على وقع حالة متفاقمة من الفوضى العارمة المرتبطة باحتلال الملك العام، في مشهد بات يثير غضب الساكنة واستياء مختلف الفعاليات المدنية، وسط اتهامات بوجود شبكات تستفيد من حالة التسيب وتعمل على تكريس واقع العشوائية واللا قانون داخل المدينة.
فما كان يُنظر إليه في السابق كمظاهر معزولة مرتبطة بالباعة الجائلين أو الفوضى العابرة، تحول اليوم – بحسب متتبعين – إلى منظومة غير معلنة تتحكم في الشوارع والأرصفة والممرات العمومية، وتفرض منطقها على الفضاء الحضري، في ظل غياب تدخلات حازمة قادرة على إعادة الاعتبار للقانون ولحق المواطنين في مدينة منظمة وآمنة.
عدد من الفاعلين المحليين يعتبرون أن ما يجري بواد زم لم يعد مجرد اختلال بسيط في تدبير الملك العمومي، بل أصبح “سرطاناً حضرياً” ينخر المدينة ويهدد أي أفق تنموي حقيقي.
فاحتلال الأرصفة، وانتشار العربات العشوائية، وتحويل الأزقة إلى فضاءات فوضوية، كلها مظاهر ساهمت في تشويه صورة المدينة وإرباك السير والجولان وخلق احتقان اجتماعي متزايد.
الأخطر من ذلك، حسب متابعين، أن هذه الفوضى لم تعد عفوية أو مرتبطة فقط بالهشاشة الاجتماعية، بل أضحت تغذيها شبكات تستفيد من اقتصاد العشوائية وتقتات على غياب المراقبة وتراخي بعض الجهات المكلفة بتطبيق القانون.
وتتحدث أصوات محلية عن وجود جهات تستغل بعض محترفي الفوضى والسلوكات المنحرفة لإعادة احتلال الشوارع والفضاءات العمومية كلما تم تحريرها، عبر اعتماد أساليب استنزاف السلطات وخلق مواجهات واحتجاجات مفتعلة، بما يضمن استمرار واقع الفوضى الذي يخدم مصالح معينة.
ويرى متتبعون أن هذا الوضع يعكس فشلاً واضحاً في تدبير المجال الحضري، خاصة وأن واد زم تعاني أصلاً من تحديات اجتماعية واقتصادية معقدة، كان يفترض أن تدفع نحو اعتماد رؤية تنموية متكاملة تحفظ كرامة المواطنين وتخلق التوازن بين الحق في العمل واحترام القانون.
الفاعلون المدنيون يؤكدون أن أي حديث عن التنمية المحلية أو تحسين جاذبية المدينة يظل بلا معنى في ظل استمرار احتلال الملك العام وتحول الشوارع إلى فضاءات خارجة عن أي تنظيم.
فالمدينة التي تُترك للفوضى تفقد تدريجياً قدرتها على جذب الاستثمار وتحسين جودة العيش، كما يتحول فيها المواطن إلى ضحية يومية للاختناق والضجيج والتلوث البصري.
كما أن تنامي هذه الظاهرة، وفق متابعين، يكشف حجم الترهل الذي أصاب تدبير الشأن المحلي، حيث أصبحت المقاربة المعتمدة تقتصر على تدخلات موسمية وترقيعية سرعان ما تنهار أمام عودة الفوضى من جديد.
ورغم المطالب المتزايدة بتطبيق القانون بحزم، إلا أن أصواتاً أخرى تشدد على ضرورة معالجة الظاهرة بمنطق اجتماعي وتنموي، بعيداً عن المقاربات الأمنية الصرفة، من خلال توفير بدائل حقيقية للباعة الجائلين وتنظيم الأنشطة التجارية العشوائية داخل فضاءات مهيكلة تحفظ كرامة الجميع.
غير أن الساكنة تتساءل اليوم بقلق: إلى متى ستظل واد زم رهينة شبكات الفوضى والعشوائية؟ وهل تملك الجهات المسؤولة الجرأة الكافية لفتح هذا الملف بجدية، أم أن المدينة ستواصل الغرق في مستنقع التسيب الذي يلتهم ما تبقى من صورتها وحق ساكنتها في فضاء حضري محترم؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد