الحسيمة.. “عربات الريع” تشعل غضب الشارع وتضع المجلس البلدي في قفص الاتهام

حسن غربي – الحسيمة
تعيش مدينة الحسيمة على وقع موجة من الغضب والاستياء، بعد الجدل الكبير الذي رافق الطريقة التي تم بها توزيع تراخيص استغلال “العربات” بعدد من شوارع وأحياء المدينة، في ملف بات حديث الساكنة ومواقع التواصل الاجتماعي، وسط اتهامات مباشرة للمجلس البلدي بالغموض وغياب الشفافية في تدبير الملك العمومي.
وما زاد من حدة الجدل هو الظهور المفاجئ لهذه العربات في عدد من النقط الحيوية بالمدينة، دون أي إعلان رسمي مسبق عن فتح باب الترشيحات أو تحديد معايير واضحة للاستفادة، الأمر الذي فتح الباب واسعاً أمام التأويلات، وأعاد إلى الواجهة الحديث عن منطق “الزبونية” و”باك صاحبي” في توزيع الامتيازات المرتبطة بالملك العمومي.
عدد من المواطنين والفاعلين المحليين عبروا عن استغرابهم من الطريقة التي تم بها منح هذه التراخيص، متسائلين عن الجهة التي استفادت منها، والمعايير التي اعتمدت في الانتقاء، وما إذا كانت العملية قد تمت وفق مسطرة قانونية تضمن تكافؤ الفرص بين أبناء المدينة، أم أن الأمر يتعلق بـ”كعكة انتخابية” تم توزيعها في صمت على المحظوظين والمقربين.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن أخطر ما في هذا الملف ليس فقط طريقة منح التراخيص، بل حالة الصمت التي يلتزمها المجلس البلدي إلى حدود الساعة، رغم تصاعد الجدل واتساع دائرة التساؤلات.
فغياب أي توضيح رسمي يزيد من منسوب الشك، ويعمق أزمة الثقة بين المواطنين والمؤسسات المنتخبة، خاصة في مدينة تعيش أصلاً على وقع حساسيات اجتماعية وسياسية متراكمة.
وفي ظل هذا الوضع، تعالت الأصوات المطالبة بخروج رئاسة المجلس البلدي ببلاغ رسمي للرأي العام، يوضح الأسس القانونية والمعايير المعتمدة في منح هذه الرخص، مع الكشف عن طبيعة “دفتر التحملات” المؤطر لاستغلال هذه العربات للملك العمومي، إن كان موجوداً أصلاً.
كما يطالب فاعلون مدنيون بنشر لائحة المستفيدين بشكل شفاف، لتوضيح ما إذا كانت هذه التراخيص قد منحت فعلاً لفائدة شباب في وضعية هشاشة وباحثين عن مصدر للرزق، أم أنها تحولت إلى امتيازات توزع بمنطق الولاءات والعلاقات الشخصية.
ويؤكد متابعون أن تدبير الملك العمومي لا يمكن أن يتم بمنطق الغموض أو القرارات المغلقة، لأن الأمر يتعلق بحق جماعي يفرض احترام مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة وأن أي شبهة في هذا النوع من الملفات تنعكس مباشرة على صورة المؤسسات المنتخبة ومصداقيتها.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة النقاش المتجدد حول كيفية تدبير الرخص والامتيازات داخل عدد من الجماعات الترابية، حيث تتحول في أحيان كثيرة من أدوات لتنظيم المجال ودعم الفئات الهشة، إلى آليات لإعادة إنتاج الريع المحلي وتوسيع شبكات النفوذ الانتخابي والسياسي.
وبين صمت المجلس البلدي وتصاعد غضب الشارع، يبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة داخل الحسيمة: هل يتعلق الأمر فعلاً بمبادرة اجتماعية منظمة تخدم أبناء المدينة، أم بعملية جديدة لتوزيع الامتيازات في غياب الشفافية والمحاسبة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد