هبة زووم – الرباط
تفاعل الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي مع التطورات الأخيرة المرتبطة بقصف مدينة السمارة، من خلال تدوينة أثارت نقاشاً واسعاً حول تعدد القراءات والتفسيرات التي رافقت الحادث.
في تدوينته، عبّر يحيى اليحياوي عن استغرابه من غياب معطيات دقيقة وواضحة تفسر خلفيات القصف وأهدافه، مشيراً إلى أنه وجد “إدانات وتنديدات” دون تفاصيل كافية بشأن طبيعة ما جرى.
هذا الغياب، بحسب متابعين، فتح الباب أمام سيل من التحليلات والتأويلات السياسية والإعلامية المتباينة.
وأشار اليحياوي إلى قراءتين مختلفتين قدمهما جامعيان مغربيان بشأن الحادث، الأولى تعود إلى منار السليمي، الذي اعتبر أن قصف السمارة يحمل أبعاداً إقليمية مرتبطة بإيران والجزائر ورسائل موجهة إلى الولايات المتحدة.
أما القراءة الثانية، المنسوبة إلى ميلود بلقاضي، فتحدثت عن فرضية وجود تنسيق جزائري إسرائيلي لاستهداف المغرب.
وبين هذين الطرحين، اكتفى اليحياوي بالقول إنه “قرأ وأعاد القراءة… ثم مرّ”، في إشارة فهمها كثيرون على أنها نقد غير مباشر لما اعتبره مبالغات أو استنتاجات غير مؤسسة بشكل كاف.
وأعادت هذه التدوينة إلى الواجهة النقاش حول طبيعة الخطاب الإعلامي والتحليلي في القضايا الأمنية الحساسة، خاصة تلك المرتبطة بملف الصحراء المغربية والتوترات الإقليمية.
ويرى متابعون أن الأحداث ذات الطابع الأمني تحتاج إلى مقاربات دقيقة ومسؤولة، تستند إلى معطيات موثقة، بعيداً عن القراءات الانفعالية أو التفسيرات التي قد تزيد من حالة التوتر والارتباك.
ويأتي هذا التفاعل في سياق استمرار التوتر المرتبط بالنزاع حول الصحراء المغربية، في ظل تبادل الاتهامات بين المغرب والجزائر، واستمرار تحركات جبهة البوليساريو في المنطقة العازلة.
كما يعكس الجدل المصاحب للحادث حجم الحساسية التي باتت تحيط بأي تطور ميداني في الأقاليم الجنوبية للمملكة.
ورغم نبرته المقتضبة، حملت تدوينة يحيى اليحياوي رسالة ضمنية تدعو إلى التريث في إطلاق الأحكام والابتعاد عن التفسيرات الجاهزة، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضايا ذات أبعاد جيوسياسية معقدة.
ويبقى المؤكد أن حادث قصف السمارة أعاد طرح أسئلة كثيرة حول طبيعة التهديدات الأمنية التي تواجه المنطقة، وحول كيفية تدبير الخطاب العمومي المصاحب لها.
تعليقات الزوار