هبة زووم – الرباط
خلّف رحيل الفنان المغربي الكبير عبد الوهاب الدكالي موجة حزن واسعة داخل الأوساط الفنية والثقافية، باعتباره أحد أبرز أعمدة الأغنية المغربية الحديثة، وصوتاً ارتبط بذاكرة أجيال كاملة من المغاربة.
وفي تفاعل مؤثر، نشر الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي تدوينة مطولة استعاد فيها جزءاً من ذكرياته مع الراحل، واصفاً رحيله بـ“انطفاء آخر العقد” من زمن الفن المغربي الأصيل.
واستحضر يحيى اليحياوي علاقته الفنية والوجدانية بأعمال عبد الوهاب الدكالي، مؤكداً أن أغانيه شكلت جزءاً من الذاكرة الجماعية للمغاربة منذ سبعينيات القرن الماضي.
وأشار إلى لقاء جمعه بالراحل سنة 2015 خلال نشاط ثقافي بالدار البيضاء خُصص لاستحضار مسار المفكر الراحل المهدي المنجرة، حيث روى الدكالي جانباً من بداياته الفنية وعلاقته بالمنجرة.
بحسب ما أورده اليحياوي، فإن المهدي المنجرة، الذي كان يشغل في بدايات الاستقلال مسؤولية داخل الإذاعة والتلفزة المغربية، لعب دوراً مؤثراً في تشجيع عبد الوهاب الدكالي على التفرغ للفن، بعدما أقنعه بأن “الموهبة والوظيفة لا يلتقيان”.
ومنذ تلك المرحلة، غادر الدكالي الوظيفة العمومية ليتفرغ لمساره الفني، الذي تحول لاحقاً إلى إحدى العلامات البارزة في تاريخ الأغنية المغربية.
تدوينة يحيى اليحياوي لم تكن مجرد رثاء لفنان راحل، بل بدت وكأنها مرثية لجيل كامل من المبدعين الذين صنعوا هوية فنية وثقافية خاصة بالمغرب.
واستحضر أسماء بارزة رحلت تباعاً، من بينها نعيمة سميح وعبد الهادي بلخياط والطيب لعلج، معتبراً أن رحيلهم يمثل خسارة لذاكرة فنية وثقافية كاملة.
بنبرة نقدية، عبّر اليحياوي عن أسفه لما وصفه بتحولات المشهد الفني المعاصر، معتبراً أن جيلاً من الفنانين الكبار رحل قبل أن يشهد ما آلت إليه بعض مظاهر الساحة الفنية الحالية.
ويجمع متابعون على أن عبد الوهاب الدكالي لم يكن مجرد مطرب، بل مدرسة موسيقية قائمة بذاتها، ساهمت في تطوير الأغنية المغربية من حيث الكلمة واللحن والأداء.
على امتداد عقود، بصم عبد الوهاب الدكالي على مسار استثنائي، بأغانٍ ظلت راسخة في الوجدان المغربي والعربي، وجعلت منه واحداً من أبرز رموز الفن المغربي.
وبرحيله، يطوى فصل جديد من زمن الفن الأصيل، فيما تبقى أعماله شاهدة على مرحلة شكلت جزءاً من الهوية الثقافية المغربية الحديثة.
تعليقات الزوار