اليحياوي يسلّط الضوء على “حرب الكابلات” ويؤكد أن مضيق هرمز تجاوز النفط إلى الإنترنت

هبة زووم – الرباط
عاد الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي إلى تحليل تداعيات التوترات في الشرق الأوسط، لكن هذه المرة من زاوية أقل تداولاً: البنية التحتية الرقمية العابرة للبحار، وتحديداً ما يرتبط بـمضيق هرمز.
يرى يحيى اليحياوي أن أهمية مضيق هرمز لا تقتصر على كونه ممراً حيوياً لنقل الطاقة، بل تمتد إلى كونه معبراً رئيسياً لكابلات الألياف البصرية البحرية التي تنقل البيانات بين آسيا وأوروبا.
هذه الكابلات، التي تشكل العمود الفقري للاتصالات الدولية، تُستخدم في تشغيل الخدمات المالية والتجارية، فضلاً عن البنية التحتية الرقمية المرتبطة بالاقتصاد العالمي.
التدوينة تشير إلى نسب مرتفعة من حركة الإنترنت العالمية تمر عبر هذه المسارات، غير أن تقديرات خبراء الاتصالات عادة ما توزع حركة البيانات عبر شبكة واسعة من الكابلات الممتدة في عدة مسارات بحرية، بما في ذلك عبر البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط والمحيط الهندي.
وبينما لا شك في الأهمية الاستراتيجية لهذه الممرات، فإن الحديث عن “تحكم شبه مطلق” في الإنترنت العالمي يظل محل نقاش، نظراً لتعدد المسارات والبدائل التقنية التي تلجأ إليها الشركات والدول لتأمين تدفق البيانات.
مع ذلك، يسلط تحليل يحيى اليحياوي الضوء على بُعد مهم في الصراعات الحديثة، حيث لم تعد السيطرة مقتصرة على الموارد التقليدية كالنفظ، بل امتدت إلى التحكم في تدفقات المعلومات.
فالكابلات البحرية، التي تمر في نقاط اختناق جغرافية مثل مضيق هرمز ومضيق باب المندب، أصبحت جزءاً من معادلات القوة، نظراً لاعتماد الاقتصاد العالمي عليها بشكل شبه كلي.
يرى متتبعون أن التلويح بإمكانية استهداف هذه الكابلات قد يشكل ورقة ضغط جيوسياسية، لكنه في المقابل يظل خياراً محفوفاً بتبعات دولية معقدة، نظراً لما قد يسببه من اضطراب واسع في الاقتصاد العالمي.
كما أن أي استهداف مباشر للبنية التحتية الرقمية قد يفتح الباب أمام ردود فعل متعددة، بما في ذلك تسريع تطوير بدائل تقنية ومسارات جديدة.
في خلاصة طرحه، يقدّم يحيى اليحياوي رؤية تعتبر أن الصراع في المنطقة لم يعد عسكرياً أو طاقياً فقط، بل أصبح أيضاً صراعاً على التحكم في تدفقات البيانات.
غير أن هذا التحليل، رغم أهميته، يحتاج إلى وضعه ضمن سياق أوسع يأخذ بعين الاعتبار تعددية الفاعلين، وتشابك المصالح، والتطور المستمر في تقنيات الاتصالات.
وبين من يرى في الكابلات البحرية “سلاحاً صامتاً”، ومن يعتبرها مجرد عنصر ضمن منظومة أوسع، يبقى المؤكد أن الجغرافيا الرقمية أصبحت اليوم جزءاً لا يتجزأ من خرائط النفوذ العالمية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد