اليحياوي: حين تتحول العقوبة في قضية “مول الحوت” إلى استباق للنوايا

هبة زووم – الرباط
أثارت تدوينة جديدة للباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي تفاعلاً واسعاً، عقب تعليقه على الحكم القضائي الصادر عن محكمة بمراكش في ما بات يُعرف إعلامياً بقضية “مول الحوت”.
القضية، التي شغلت الرأي العام خلال الفترة الأخيرة، انتهت بإدانة المعني بعقوبة حبسية موقوفة التنفيذ، إلى جانب غرامات وتعويضات، على خلفية تهم تتعلق بالتحريض وبث معطيات اعتُبرت غير صحيحة عبر الوسائط الرقمية.
غير أن النقطة التي أثارت الجدل، وفق قراءة يحيى اليحياوي، لا تتعلق بالعقوبات التقليدية، بل بإضافة عقوبة وصفها بـ“الاحترازية”، والمتمثلة في منعه من ممارسة أي نشاط عبر مواقع التواصل الاجتماعي لعدة سنوات.
يرى يحيى اليحياوي أن هذه العقوبة تطرح إشكالاً قانونياً وأخلاقياً، لأنها، في نظره، لا تعاقب فقط على الفعل المرتكب، بل تمتد لتقييد إمكانية الفعل مستقبلاً.
ويطرح تساؤلاً جوهرياً: هل يمكن للقضاء أن يُنزّل عقوبة على أساس احتمال العود، بدل الاكتفاء بما ينص عليه القانون في حالة تكرار المخالفة؟
النقاش الذي أثارته التدوينة يعيد إلى الواجهة التوازن الدقيق بين مبدأ الردع وحماية الحريات الفردية، خاصة في المجال الرقمي الذي أصبح فضاءً رئيسياً للتعبير.
ويرى متتبعون أن العقوبات الاحترازية قد تكون مبررة في بعض الحالات لضمان عدم تكرار الأفعال، غير أن توسيع نطاقها يثير مخاوف من المساس بحرية التعبير، إذا لم تكن محكومة بضوابط دقيقة وواضحة.
من زاوية أعمق، يعتبر يحيى اليحياوي أن العقوبة، في جوهرها، يجب أن تظل مرتبطة بالفعل المرتكب، لا بالنوايا المفترضة، محذراً من الانزلاق نحو منطق “العقاب الاستباقي” الذي قد يفتح الباب أمام تأويلات واسعة.
هذا الطرح يلامس نقاشاً قانونياً قديماً حول وظيفة العقوبة: هل هي للزجر فقط، أم للإصلاح، أم للوقاية من الخطر المحتمل
القضية، التي تجاوزت بعدها القضائي، تحولت إلى موضوع نقاش عمومي حول حدود تدخل القضاء في المجال الرقمي، ودور التشريع في مواكبة التحولات المتسارعة التي يعرفها هذا الفضاء.
وبين من يرى في الحكم رسالة ردع ضرورية، ومن يعتبره توسعاً في العقوبة، يظل الجدل مفتوحاً، في انتظار ما ستفرزه النقاشات القانونية والحقوقية حول مثل هذه القرارات في المستقبل.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد