اليحياوي: القوة تصنع المواقف لا الخطب وإيران فرضت معادلة الردع

هبة زووم – الرباط
في واحدة من أكثر تدويناته جرأة وإثارة للجدل، عاد الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي إلى واجهة النقاش السياسي والإقليمي، من خلال قراءة حادة للتطورات العسكرية الأخيرة بين إيران وإسرائيل، معتبرا أن الضربات الإيرانية الأخيرة لم تكن مجرد رد فعل ظرفي، بل تجسيدا لمنطق الردع الذي افتقدته المنطقة العربية لعقود طويلة.
اليحياوي، المعروف بمواقفه النقدية الصادمة وكسره للسرديات السائدة، اعتبر أن طهران لم تتحرك هذه المرة تحت ضغط الأحداث أو كرد فعل على عدوان مباشر استهدفها، بل بادرت إلى تنفيذ تهديداتها بعد أن ربطت بشكل واضح بين استمرار الضربات الإسرائيلية على لبنان وبين احتمال تدخلها المباشر، ووفق قراءته، فإن ما جرى يعكس انتقالا من مرحلة البيانات الدبلوماسية والتنديد اللفظي إلى مرحلة فرض المعادلات بالقوة.
وفي تدوينة حملت الكثير من الرسائل السياسية، توقف الباحث عند ما وصفه بازدواجية المعايير في التعامل مع الأدوار الإقليمية، منتقدا الأصوات التي تسارع إلى تخوين كل من يعترف بالدور الذي تلعبه إيران أو حلفاؤها في مواجهة إسرائيل، من خلال إلصاق تهم “التأيرن” أو “الارتماء في أحضان طهران” بكل رأي مخالف.
ورأى اليحياوي أن جزءا من الجدل الدائر في العالم العربي لم يعد مرتبطا بحقيقة ما يقع على الأرض، بقدر ما أصبح أسير تصنيفات أيديولوجية وطائفية جاهزة، تجعل البعض يرفض الإقرار بأي فعل عسكري ضد إسرائيل إذا صدر عن طرف لا ينسجم مع قناعاته السياسية أو المذهبية.
كما قارن بين حجم الدمار والخسائر البشرية التي خلفتها الحرب على غزة منذ أكتوبر 2023 وبين حالة العجز العربي الرسمي التي رافقت تلك الأحداث، معتبرا أن الشعوب العربية ظلت تتابع مشاهد القتل والدمار دون أن تجد من يترجم حالة الغضب الشعبي إلى مواقف عملية مؤثرة على الأرض.
وفي انتقاد مباشر لما سماه “ثقافة التبرير والعجز”، هاجم اليحياوي الخطابات التي تكتفي بالدعوة إلى الصبر وانتظار الحلول دون امتلاك أدوات القوة، معتبرا أن موازين الصراع لا تصنعها الشعارات ولا الخطب الحماسية، بل تصنعها القدرة على الردع وامتلاك عناصر القوة العلمية والعسكرية والسياسية.
واختتم الباحث تدوينته بالتأكيد على أن التاريخ لا يرحم الأمم التي تتخلى عن أسباب القوة، معتبرا أن الإيمان الحقيقي لا ينفصل عن امتلاك أدوات الدفاع عن الحقوق والمصالح، وأن الحديث عن الكرامة والسيادة دون امتلاك عناصر الردع يبقى، في نظره، مجرد خطاب أخلاقي عاجز عن تغيير الوقائع على الأرض.
وتعكس هذه التدوينة استمرار اليحياوي في تبني خطاب نقدي غير تقليدي تجاه القضايا الإقليمية، وهو خطاب يقوم على مساءلة المسلمات السائدة وإعادة طرح الأسئلة المحرجة حول أسباب العجز العربي وموازين القوة التي تحكم الصراع في الشرق الأوسط، بعيدا عن الحسابات الأيديولوجية الضيقة والانقسامات المذهبية التي ما تزال تلقي بظلالها على النقاش العام في المنطقة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد