هبة زووم – جمال البقالي
نجحت مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية والمدنية، صباح السبت 25 يوليوز 2026، في احتواء حريق غابوي خطير اندلع بشكل مفاجئ بغابة كيتان التابعة لجماعة الزيتون بقيادة أزلا، ضواحي تطوان، وذلك بفضل تدخل بري وجوي واسع حال دون تحول الحريق إلى كارثة بيئية حقيقية كانت ستلتهم مساحات شاسعة من الغطاء الغابوي الذي تزخر به المنطقة.
وسجل هذا التدخل حضوراً ميدانياً لوالي جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، يونس التازي، الذي انتقل فور اندلاع الحريق إلى عين المكان، حيث أشرف مباشرة على تنسيق عمليات الإطفاء إلى جانب مختلف المصالح المتدخلة، في مشهد يعكس حجم التعبئة واليقظة التي فرضتها خطورة الوضع.
وشاركت في عمليات الإخماد عناصر الوقاية المدنية، والمياه والغابات، والدرك الملكي، والقوات المسلحة الملكية، والقوات المساعدة، والسلطات المحلية، وأعوان الإنعاش الوطني، مدعومين بآليات متخصصة وشاحنات صهريجية، فيما نفذت طائرات “كنادير” عدة طلعات جوية لإخماد ألسنة اللهب.
كما شهدت العملية، بحسب المعطيات المتوفرة، أول مشاركة لمروحية جديدة اقتناها المغرب لتعزيز قدراته في مكافحة الحرائق الغابوية، وهو ما أسهم في محاصرة البؤر المشتعلة وتسريع السيطرة عليها قبل امتدادها إلى مناطق أخرى من الغابة المطلة على شاطئ أزلا.
غير أن نجاح عمليات الإخماد، على أهميته، لا ينبغي أن يحجب الأسئلة الجوهرية التي تفرض نفسها مع كل صيف. فكل سنة تتكرر حرائق الغابات بمختلف جهات المملكة، وتتكرر معها مشاهد الاستنفار والتعبئة، بينما يبقى السؤال الأكبر معلقاً: لماذا تستمر هذه الحرائق في التكرار؟ وهل يتم فتح تحقيقات دقيقة لكشف أسباب اندلاعها وترتيب المسؤوليات عندما يكون الأمر مرتبطاً بالإهمال أو بفعل متعمد؟
فالرهان الحقيقي لا يكمن فقط في امتلاك طائرات أكثر أو وسائل تدخل متطورة، بل في بناء منظومة استباقية متكاملة تقوم على المراقبة الدائمة، وصيانة المسالك الغابوية، وتكثيف الدوريات، واستعمال التقنيات الحديثة للرصد المبكر، مع التطبيق الصارم للقانون في مواجهة كل من يثبت تورطه في إشعال الحرائق أو التسبب فيها.
كما أن حماية الثروة الغابوية لا يمكن أن تبقى مسؤولية رجال الإطفاء وحدهم، بل هي مسؤولية جماعية تتقاسمها مختلف المؤسسات والسلطات والمواطنون، لأن كل هكتار يلتهمه الحريق يحتاج سنوات طويلة ليستعيد عافيته البيئية.
لقد نجحت التعبئة الميدانية في تجنيب غابة كيتان كارثة بيئية محققة، وهو أمر يستحق التنويه بكل المتدخلين، غير أن النجاح الحقيقي سيبقى مرهوناً بالانتقال من سياسة إخماد الحرائق بعد اندلاعها، إلى سياسة الوقاية الاستباقية التي تمنع اشتعالها من الأصل، لأن حماية الغابة تبدأ قبل وصول أول شاحنة إطفاء، وقبل إقلاع أول طائرة “كنادير”.
تعليقات الزوار