هبة زووم – حسن لعشير
استيقظ دوار بني مزالة، التابع لقيادة بليونش بمدينة الفنيدق، صباح الثلاثاء 1 شتنبر 2026، على وقع مواجهات عنيفة بين عدد من سكان المنطقة ومهاجرين غير نظاميين يقيمون بالمناطق الغابوية المحيطة، في حادث أعاد إلى الواجهة أسئلة الأمن، وحماية الممتلكات، وتدبير أوضاع المهاجرين الذين يعيشون في ظروف صعبة خارج أي إطار منظم.
وبحسب معطيات محلية، اندلعت المواجهات على خلفية توترات متراكمة مرتبطة، وفق إفادات متداولة، بما تعتبره الساكنة اعتداءات متكررة على بعض الممتلكات، خصوصاً الماشية والمحاصيل الزراعية. وهي ادعاءات تبقى في انتظار ما ستكشف عنه الأبحاث الرسمية، ولا يمكن اعتمادها كوقائع ثابتة قبل انتهاء التحقيق وتحديد المسؤوليات.
وتطور الاحتقان بشكل سريع إلى مواجهات استُعملت خلالها العصي والحجارة، ما أدى إلى تسجيل إصابات متفاوتة الخطورة، من بينها إصابات على مستوى الرأس، فيما تعرض صاحب مقهى لجروح، إلى جانب إصابات أخرى وصفت بالخفيفة.
وأمام تصاعد الوضع، تدخلت السلطات العمومية لتطويق المواجهات والحيلولة دون اتساع رقعتها، حيث شاركت عناصر من القوات المساعدة والدرك الملكي في إعادة الهدوء إلى المنطقة، فيما أفادت مصادر محلية بتوقيف أكثر من سبعة مهاجرين غير نظاميين للاشتباه في تورطهم في أعمال العنف أو التحريض عليها.
وقد جرى وضع الموقوفين رهن إشارة مصالح الدرك الملكي بالفنيدق، في انتظار استكمال الأبحاث تحت إشراف النيابة العامة المختصة، من أجل تحديد ملابسات الواقعة، والاستماع إلى المصابين والشهود، والتأكد من حقيقة الأفعال المنسوبة إلى مختلف الأطراف.
وتكشف هذه المواجهة عن وضع أكثر تعقيداً من مجرد حادث عرضي، إذ تشير إفادات محلية إلى وجود توترات سابقة بين بعض سكان بني مزالة ومهاجرين غير نظاميين يقيمون في الغابات المجاورة، على خلفية اتهامات تتعلق بالماشية والمحاصيل الزراعية واستغلال بعض الموارد الطبيعية.
غير أن التعامل مع هذه الادعاءات يظل بحاجة إلى تحقيق موضوعي ودقيق، خصوصاً أن أي تعميم للمسؤولية على المهاجرين بسبب جنسيتهم أو أصلهم سيكون غير منصف، في حين أن من يثبت تورطه في أفعال إجرامية، أياً كانت صفته، ينبغي أن يخضع للقانون.
وفي المقابل، تطرح ظروف عيش المهاجرين غير النظاميين في المناطق الغابوية المحيطة بالفنيدق إشكالاً اجتماعياً وأمنياً لا يمكن تجاهله. فوجود أشخاص في فضاءات معزولة، من دون سكن قار أو موارد منتظمة للغذاء والماء، يخلق وضعاً هشاً قد يتحول بسهولة إلى مصدر للتوتر مع السكان المحليين.
ومن هنا يبرز السؤال الأكبر: هل يكفي التعامل مع هذه الظاهرة بمنطق التدخل الأمني بعد اندلاع المواجهات، أم أن الأمر يحتاج إلى معالجة استباقية تجمع بين حماية السكان، وضمان الأمن، والتعامل الإنساني والقانوني مع المهاجرين غير النظاميين؟
فالساكنة المحلية من حقها أن تشعر بالأمن وأن تحظى بالحماية القانونية لممتلكاتها، كما أن المهاجرين، مهما كانت وضعيتهم القانونية، لا ينبغي أن يكونوا خارج إطار القانون والحماية الإنسانية.
وتبقى المسؤولية الأساسية اليوم أمام السلطات المختصة في منع تكرار مثل هذه المواجهات، من خلال تعزيز الحضور الميداني، والتحقيق في الشكايات المتعلقة بالسرقة أو الاعتداء على الممتلكات، والتعامل بحزم مع كل من يثبت تورطه في أعمال إجرامية، إلى جانب إيجاد حلول عملية لوضعية الأشخاص الذين يعيشون في الغابات والمناطق المعزولة.
إن ما جرى في بني مزالة لا ينبغي أن يتحول إلى مناسبة لتغذية التوتر أو إطلاق الأحكام الجماعية، بل إلى فرصة لطرح الأسئلة الحقيقية حول الأمن المحلي، وحماية الممتلكات، والهجرة غير النظامية، وكيفية تدبيرها بما يحفظ حقوق السكان ويمنع في الوقت نفسه تحول الهشاشة الاجتماعية إلى وقود لمواجهات جديدة.
وبينما تتواصل الأبحاث لتحديد المسؤوليات القانونية، يبقى الهاجس الأكبر بالنسبة لساكنة بليونش وبني مزالة هو استعادة الهدوء وضمان الأمن، حتى لا تتحول الخلافات المتراكمة إلى مواجهات مفتوحة يصعب احتواؤها لاحقاً.
تعليقات الزوار