هبة زووم – أكادير
في الوقت الذي تراهن فيه الدولة على ترسيخ صورة تغازوت كواحدة من أبرز الوجهات السياحية بالمغرب، وتستثمر ملايين الدراهم في البنية التحتية والترويج الدولي، يبدو أن مشهداً موازياً يتشكل على أرض الواقع، عنوانه الفوضى واحتلال الفضاء العام وعودة ما يعرف بـ”حراس السيارات الوهميين”، في ظاهرة تثير استياء الساكنة وتضع علامات استفهام حول نجاعة المراقبة الميدانية.
فوفق شهادات متطابقة لعدد من المواطنين والفاعلين المحليين، تشهد المنطقة انتشار أشخاص يرتدون سترات صفراء ويفرضون أنفسهم كحراس لمواقف عشوائية دون سند قانوني ظاهر، مطالبين أصحاب السيارات، ولا سيما السياح الأجانب، بأداء مبالغ مالية يعتبرها كثيرون مبالغاً فيها ولا تستند إلى أي تعريفة رسمية أو إطار تنظيمي.
ويؤكد متضررون أن بعض هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود طلب مقابل مالي، بل تتحول في حالات معينة إلى ضغوط واستفزازات، مع حديث عن تهديدات لفظية وادعاءات بوقوع أضرار مادية طالت بعض المركبات بعد رفض أصحابها الاستجابة للمطالب المالية، وهي معطيات تستدعي، إن ثبتت، تدخلاً حازماً من الجهات المختصة.
الأخطر في هذه الصورة أن المتضرر الأول ليس فقط المواطن أو السائح الذي يجد نفسه أمام وضع غير مفهوم، بل سمعة تغازوت نفسها باعتبارها واجهة سياحية دولية تستقبل آلاف الزوار سنوياً.
فالسائح الذي يغادر بانطباع سلبي عن أول تجربة يواجهها عند ركن سيارته، قد ينقل تلك الصورة إلى عشرات غيره، بما ينعكس على جاذبية المنطقة وثقة الزوار فيها.
وتطرح هذه الظاهرة سؤالاً مشروعاً حول دور السلطات المحلية والأجهزة المختصة في مراقبة استغلال الملك العمومي وتنظيم مواقف السيارات، خاصة في موسم يعرف ارتفاعاً كبيراً في عدد الوافدين.
كما تفتح الباب أمام نقاش أوسع حول أسباب استمرار أنشطة غير مهيكلة في فضاءات يفترض أن تكون واجهة للاستثمار والسياحة والخدمات المنظمة.
ويرى متابعون أن محاربة هذه المظاهر لا ينبغي أن تقتصر على حملات ظرفية أو تدخلات موسمية، بل تتطلب مقاربة مستدامة تقوم على تنظيم فضاءات الوقوف بشكل قانوني وواضح، وتشديد المراقبة على أي استغلال غير مشروع، مع حماية حق المواطنين والزوار في استعمال المرافق العامة دون تعرضهم لأي شكل من أشكال الضغط أو الابتزاز.
كما يطالب فاعلون محليون بإطلاق عمليات ميدانية منتظمة للتأكد من قانونية استغلال مواقف السيارات، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في فرض مبالغ غير مستحقة أو ممارسة أي سلوك يسيء إلى النظام العام أو يضر بصورة المنطقة.
إن تغازوت، التي أصبحت اسماً عالمياً في السياحة الشاطئية ورياضات ركوب الأمواج، لا تحتاج إلى حملات ترويج إضافية بقدر ما تحتاج إلى فرض احترام القانون داخل فضاءاتها العامة.
فنجاح أي مشروع سياحي لا يقاس فقط بعدد الفنادق والاستثمارات، بل أيضاً بمدى شعور الزائر بالأمان والاحترام والشفافية منذ لحظة وصوله.
ويبقى الرهان الحقيقي اليوم هو استعادة هيبة القانون في الميدان، حتى لا تتحول المواقف العشوائية إلى نقطة سوداء تشوه صورة واحدة من أجمل الوجهات الساحلية في المملكة، وتبدد الجهود المبذولة لتسويقها كفضاء سياحي آمن ومنظم.
تعليقات الزوار