هبة زووم – الرباط
عاد الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي إلى إثارة الجدل بتدوينة جديدة تناول فيها واقع الاستحقاقات الانتخابية في المغرب، مقدما قراءة نقدية حادة للمشهد السياسي ولمستوى التمثيلية داخل المؤسسات المنتخبة، في وقت بدأت فيه الأنظار تتجه نحو المحطات الانتخابية المقبلة وما قد تحمله من رهانات وتحديات.
واعتبر اليحياوي أن كل موعد انتخابي يبعث في نفوس جزء من المواطنين أملا بإمكانية التغيير وتحسين الأداء السياسي، غير أن تلك الآمال، بحسب تعبيره، سرعان ما تتبدد بعد إعلان النتائج، عندما يعاد إنتاج الوجوه نفسها وتستمر الممارسات ذاتها والسياسات التي لم تفلح، في نظره، في إحداث التحول المنتظر.
وفي انتقاد مباشر لطبيعة النخب التي تصل إلى المؤسسات المنتخبة، أبدى الباحث استياءه مما وصفه بتراجع مستوى الكفاءة والخبرة السياسية لدى عدد من المنتخبين، معتبرا أن بعض الفاعلين يدخلون العمل البرلماني أو الجماعي بدوافع مرتبطة بالمصالح والمكاسب أكثر من ارتباطها بخدمة الصالح العام أو الاضطلاع بالوظائف التشريعية والرقابية المنوطة بهم.
وشدد اليحياوي على أن المؤسسة التشريعية ينبغي أن تضم شخصيات تمتلك تكوينا علميا رصينا، وقدرة حقيقية على صياغة القوانين ومناقشتها ومراقبة السياسات العمومية ومساءلة مختلف أجهزة الدولة بجرأة واستقلالية، إلى جانب التحلي بالنزاهة والاستقامة والابتعاد عن كل ما قد يثير الشبهات أو يضعف ثقة المواطنين في ممثليهم.
كما عبر عن قناعته بأن جزءا مهما من الرأي العام بات ينظر إلى الانتخابات بعين الريبة، معتبرا أن تراجع الثقة لا يرتبط فقط بالأشخاص، بل يمتد إلى التصور العام للعملية الانتخابية وما تفرزه من مؤسسات، حيث يشعر كثيرون، وفق قراءته، بأن مخرجاتها لا تعكس دائما تطلعاتهم ولا تؤدي إلى تجديد حقيقي للنخب أو السياسات.
وتساءل الباحث في ختام تدوينته عن جدوى العملية الانتخابية إذا كانت، بحسب وجهة نظره، تنتهي إلى نتائج لا تحقق انتظارات المواطنين ولا تسهم في تجديد الحياة السياسية، وهو تساؤل يعكس استمرار النقاش حول سبل تعزيز المشاركة السياسية، والرفع من جودة التمثيلية، وتقوية الثقة في المؤسسات المنتخبة باعتبارها إحدى ركائز البناء الديمقراطي.
وتندرج هذه التدوينة ضمن سلسلة مواقف اعتاد اليحياوي التعبير فيها عن رؤيته النقدية لقضايا الحكامة والإصلاح السياسي، داعيا بشكل غير مباشر إلى الارتقاء بمعايير اختيار النخب، وربط المسؤولية بالكفاءة والنزاهة، بما يعزز أداء المؤسسات ويقوي ثقة المواطنين في المسار الديمقراطي ومخرجاته.
تعليقات الزوار