هبة زووم – عبدالعالي حسون
يبدو أن الجدل التحكيمي أصبح العنوان الأبرز للمنافسات الكروية الوطنية خلال الموسم الحالي، بعدما تحولت أخطاء الحكام وقرارات غرفة تقنية الفيديو إلى مصدر دائم للاحتجاجات والبلاغات الاستنكارية الصادرة عن الأندية، في مشهد يطرح أكثر من سؤال حول أداء مديرية التحكيم ومدى نجاحها في تدبير هذا الملف الحساس.
فلا يكاد يمر أسبوع دون أن يخرج فريق للتعبير عن تذمره من قرارات تحكيمية يعتبرها مؤثرة على نتائج المباريات، وهو ما حدث مجدداً مع النادي الرياضي المكناسي الذي اختار توجيه رسالة واضحة إلى الرأي العام الرياضي عبر بلاغ رسمي عقب مواجهته أمام الاتحاد الرياضي يعقوب المنصور.
النادي المكناسي أكد أنه التزم منذ بداية الموسم بروح المسؤولية والاحترام الكامل للمؤسسات الرياضية، متجنباً الدخول في سجالات متكررة حول التحكيم رغم ما يعتبره تضرراً من عدد من القرارات خلال مباريات سابقة. غير أن ما وقع في مباراة يعقوب المنصور، بحسب البلاغ، تجاوز حدود الأخطاء التقديرية العادية وأثار الكثير من علامات الاستفهام.
ويتحدث الفريق عن هدف ألغي بداعي التسلل اعتبره غير مشروع، إضافة إلى قرارات أخرى مرتبطة بتقنية الفيديو أثارت جدلاً واسعاً بين المتابعين، فضلاً عن حالة طرد وصفها النادي بأنها غير مبررة وكان لها تأثير مباشر على مجريات اللقاء ونتيجته النهائية.
وإذا كانت الأخطاء التحكيمية جزءاً من طبيعة كرة القدم في مختلف البطولات العالمية، فإن ما يثير القلق في الحالة المغربية هو تكرار الجدل بالوتيرة نفسها تقريباً، وتعدد الأندية التي تعبر عن احتجاجها على أداء الحكام وغرف “الفار”. فالأمر لم يعد يقتصر على فريق أو اثنين، بل أصبح ظاهرة تتكرر بشكل ينعكس سلباً على صورة المنافسة ومصداقية النتائج.
كما أن الاستثمار الكبير الذي تم في تقنية الفيديو كان يفترض أن يحد من الأخطاء المؤثرة ويعزز العدالة التحكيمية، غير أن استمرار الاحتجاجات حتى بعد اعتماد هذه التقنية يدفع إلى التساؤل حول طريقة استخدامها ومدى نجاعة منظومة التكوين والتقييم والمواكبة داخل الجهاز التحكيمي.
وفي المقابل، تجد مديرية التحكيم نفسها مطالبة أكثر من أي وقت مضى بالخروج من دائرة الصمت والتفاعل مع الانتقادات المتزايدة، سواء من خلال توضيح بعض الحالات التحكيمية المثيرة للجدل أو عبر تعزيز الشفافية في تقييم أداء الحكام واتخاذ الإجراءات اللازمة عند وقوع الأخطاء الجسيمة.
فالمشكل الحقيقي لا يكمن فقط في وقوع الخطأ، بل في غياب التواصل الذي يفتح الباب أمام التأويلات ويزيد من حدة الاحتقان داخل الأندية والجماهير. لذلك فإن الحفاظ على مصداقية البطولة يمر عبر بناء الثقة بين جميع المتدخلين، وهو ما يتطلب وضوحاً أكبر في تدبير الملف التحكيمي.
ومع توالي البلاغات الاحتجاجية وتزايد الأصوات المنتقدة، تبدو مديرية التحكيم أمام اختبار حقيقي لإثبات قدرتها على معالجة الاختلالات واستعادة الثقة في منظومة التحكيم الوطنية. لأن استمرار الوضع على ما هو عليه قد يحول الجدل التحكيمي من مجرد نقاش رياضي إلى أزمة بنيوية تؤثر على صورة الكرة المغربية ومصداقية منافساتها.
تعليقات الزوار