الجديدة: هل تكشف مرحلة ما قبل الانتخابات أعطاب تدبير العامل دحى للإقليم؟

هبة زووم – أحمد الفيلالي
تتزايد خلال الآونة الأخيرة الأصوات المنتقدة لطريقة تدبير عدد من الملفات بإقليم الجديدة، في ظل نقاش محلي متصاعد حول الحكامة الإدارية وأساليب تدبير الموارد البشرية والعلاقة مع مختلف الفاعلين، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
ويرى عدد من المتابعين أن أي مشروع تنموي ناجح لا يمكن أن يقوم على منطق الولاءات الضيقة أو العلاقات الشخصية، بل يحتاج إلى تعبئة جميع الكفاءات المتاحة وخلق بيئة مؤسساتية تشجع على المبادرة وتثمن الخبرة وتضمن تكافؤ الفرص بين مختلف الأطر.
وفي هذا السياق، يطرح منتقدون تساؤلات حول مدى قدرة الإدارة الترابية، في شخص العامل دحى، على الحفاظ على التوازنات الداخلية واستثمار الرأسمال البشري بالإقليم، معتبرين أن تهميش بعض الكفاءات أو ضعف إشراكها في دوائر القرار قد ينعكس سلباً على جودة التدبير وعلى تنفيذ المشاريع ذات الأولوية.
كما يلفتون إلى أن بناء الثقة مع الساكنة لا يتحقق فقط عبر الخطابات أو التحركات الظرفية، وإنما من خلال حصيلة ملموسة تتجسد في تحسين الخدمات العمومية، وتسريع وتيرة المشاريع، وتعزيز الشفافية في اتخاذ القرار، وإرساء ثقافة الإنصات والتواصل.
ويزداد هذا النقاش حدة مع اقتراب المواعيد الانتخابية، حيث تعود إلى الواجهة أسئلة مرتبطة بمدى تأثير الحسابات السياسية على تدبير الشأن المحلي، وبقدرة الفاعلين على الفصل بين منطق التنمية ومنطق التموقع الانتخابي.
ويرى متابعون أن الرهان على شبكات النفوذ أو على تحالفات ظرفية قد يوفر مكاسب سياسية مؤقتة، لكنه لا يغني عن الحاجة إلى عمل ميداني متواصل يلامس انتظارات المواطنين ويؤسس لعلاقة قائمة على الثقة والنتائج.
كما أن التحولات التي يعرفها المشهد العام، وارتفاع منسوب الوعي لدى الناخبين، يجعلان من الصعب الاعتماد على الأساليب التقليدية في كسب التأييد، في وقت أصبحت فيه فئات واسعة من المواطنين أكثر ميلاً إلى تقييم المسؤولين من خلال حصيلة الإنجاز وجودة التدبير ومدى الاستجابة للحاجيات اليومية.
ومن هذا المنطلق، فإن أي تقييم لأداء المسؤولين بالإقليم، بمن فيهم عامل الإقليم، ينبغي أن يستند إلى مؤشرات موضوعية قابلة للقياس، مثل تقدم المشاريع، وتحسين مؤشرات التنمية، وجودة الخدمات، وفعالية التنسيق بين مختلف المتدخلين، بدل الاقتصار على الانطباعات أو الاصطفافات السياسية.
وفي نهاية المطاف، يبقى الرهان الحقيقي أمام مختلف المؤسسات والفاعلين بالجديدة هو بناء نموذج تدبيري يقوم على الكفاءة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، ويجعل من المصلحة العامة والتنمية المستدامة أولوية تتقدم على أي اعتبارات أخرى.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد