الإجهاد المائي يضغط على واحات زاكورة والفلاحون يطالبون بتثمين مياه الأمطار

هبة زووم – زاكورة
أعادت التساقطات المطرية الأخيرة التي شهدتها عدد من مناطق إقليم زاكورة، وما رافقها من جريان قوي للأودية والشعاب، النقاش حول سبل تثمين الموارد المائية الموسمية، في ظل استمرار معاناة المنطقة من الإجهاد المائي وتراجع الموارد المائية، خصوصاً بالمجال الواحاتي.
ورغم أن التساقطات الأخيرة تسببت في فيضانات بعدد من المناطق دون تسجيل خسائر، فإن جزءاً مهماً من مياه السيول ينتهي إلى الضياع، بسبب طبيعة المنطقة ومحدودية منشآت تخزين المياه، الأمر الذي دفع فلاحين وفاعلين محليين إلى تجديد مطالبهم بضرورة الإسراع في إنجاز السدود التلية والعتبات المائية، بما يسمح بتثبيت مياه الأمطار والاستفادة منها في تغذية الفرشة المائية ودعم النشاط الفلاحي.
وتتعالى أصوات الفلاحين والمهتمين بالشأن المائي بالإقليم، عقب كل موسم ممطر، للمطالبة بتسريع تنزيل المشاريع المائية المبرمجة، إلى جانب الترافع من أجل برمجة مشاريع جديدة تستجيب للخصوصيات المناخية والجغرافية للمنطقة.
ويرى عدد من الفاعلين في القطاع الفلاحي أن إنشاء سدود تلية وعتبات مائية يمكن أن يشكل إحدى الآليات العملية للاستفادة من مياه الأمطار والسيول، خصوصاً أن التساقطات بالجنوب الشرقي غالباً ما تأتي في شكل زخات وعواصف رعدية قوية ومفاجئة، سرعان ما تتحول إلى سيول جارفة، قبل أن تتجه كميات مهمة منها نحو مجاري الأودية دون أن يتم استثمارها بالشكل الكافي.
وتزداد أهمية هذا المطلب في ظل الجفاف الهيكلي الذي أثر خلال السنوات الأخيرة على الموارد المائية وعلى التوازنات البيئية بالواحات، حيث تواجه واحات زاكورة تحديات متزايدة مرتبطة بتراجع المياه وتقلص المساحات الواحاتية، في وقت يمثل فيه النشاط الفلاحي أحد أهم مقومات الاقتصاد المحلي.
ويتوفر إقليم زاكورة على مؤهلات فلاحية مهمة، خاصة على امتداد حوض وادي درعة وحوض المعيدر، فضلاً عن خبرة متراكمة لدى الفلاحين المحليين في تدبير واستغلال الموارد الزراعية. غير أن محدودية البنيات المائية تطرح، وفق فاعلين محليين، صعوبات أمام تحويل مياه التساقطات الموسمية إلى مورد مستدام يمكن أن يساهم في دعم الفرشة المائية وتأمين حاجيات السكان والواحات.
وفي ظل توالي فترات الجفاف وتزايد الضغط على الموارد المائية، باتت الدعوة إلى تثمين كل قطرة ماء، بما في ذلك مياه السيول والأمطار الموسمية، تحظى بأهمية متزايدة لدى الفلاحين والساكنة المحلية، الذين يطالبون بتسريع إنجاز السدود التلية والمنشآت المائية الصغرى، باعتبارها إحدى الوسائل الممكنة لتعزيز الأمن المائي والفلاحي بالإقليم.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد