هبة زووم – الرباط
فتح الدكتور والباحث في الشؤون الإسلامية إدريس الكنبوري النار على حزبي الاتحاد الدستوري والتجمع الوطني للأحرار، على خلفية موقفيهما المعلنين بشأن التعامل مع الحكومة المقبلة التي يقودها حزب الأصالة والمعاصرة، معتبراً أن الحديث عن «المساندة النقدية» أو الانتقال مباشرة إلى المعارضة يطرح أسئلة جوهرية حول الهوية السياسية والمرجعية الفكرية والبرنامج الحزبي.
وفي تدوينة جديدة، عبّر الكنبوري عن استغرابه من إعلان الاتحاد الدستوري تبني خيار «المساندة النقدية» للحكومة المقبلة، مقابل توجه التجمع الوطني للأحرار نحو المعارضة، متسائلاً عن طبيعة المعارضة التي يمكن أن يمارسها حزبان يعتبر، وفق قراءته، أنهما يفتقران إلى هوية سياسية وبرنامج واضحين.
وذهب الباحث إلى أن مفهوم «المساندة النقدية» لا يمكن اختزاله في موقف تكتيكي أو شعار سياسي يُرفع بحسب الظرفية، بل يرتبط بسياق تاريخي محدد في التجربة الحزبية المغربية، مشيراً إلى أن حزب العدالة والتنمية ارتبط اسمه بهذا الاختيار خلال مرحلة حكومة التناوب التوافقي.
واستحضر الكنبوري الظروف السياسية التي رافقت وصول قوى من اليسار إلى الحكومة، بالتزامن مع دخول حزب العدالة والتنمية إلى البرلمان، معتبراً أن اختيار المساندة النقدية آنذاك كان تعبيراً عن مقاربة تقوم على دعم المبادرات الإيجابية للحكومة ومعارضة ما يُعتبر سلبياً في أدائها، بدلاً من تبني معارضة مطلقة لا تميز بين السياسات والقرارات.
وربط الباحث هذا الموقف بالمرجعية الفكرية لحزب العدالة والتنمية، مستحضراً الآية القرآنية: «اعدلوا هو أقرب للتقوى»، في إشارة إلى أن تقييم العمل الحكومي، وفق تصوره، ينبغي أن يستند إلى مضمون السياسات والقرارات، لا إلى هوية الأطراف التي تقف وراءها.
ولم يكتف الكنبوري باستحضار الخلفية التاريخية للمفهوم، بل اعتبر أن استدعاء الاتحاد الدستوري والتجمع الوطني للأحرار له في المرحلة الراهنة يعكس، بحسب تقديره، غياب سياق سياسي واضح يؤطر مواقفهما.
كما شكك في قدرة الحزبين على تحويل هذا الاختيار إلى ممارسة سياسية منسجمة، تميز بين دعم القرارات الإيجابية ومساءلة الحكومة عن الاختلالات.
وتضع هذه القراءة النقاش حول المعارضة والمساندة النقدية في صلب سؤال أوسع يتعلق بوظيفة الأحزاب داخل المؤسسات المنتخبة: هل تُبنى المواقف على برامج ومبادئ معلنة، أم تتحدد أساساً وفق موقع الحزب من السلطة وحسابات التحالفات؟
وفي انتظار ما ستكشف عنه الممارسة السياسية خلال المرحلة المقبلة، تبقى مواقف الأحزاب من الحكومة الجديدة محكومة بما ستعلنه من برامج ومواقف عملية، وبمدى قدرتها على تقديم بدائل واضحة وممارسة رقابة سياسية مسؤولة.
فالمعارضة، مثل المساندة، لا تُقاس بمجرد الإعلان عنها، وإنما بقدرتها على مساءلة السياسات العمومية وتقديم خيارات قابلة للنقاش والتقييم.
تعليقات الزوار