هل ينجح “البيجيدي” في قلب موازين ابن امسيك؟ الخلفي على خط العودة ومعركة انتخابية تلوح في الأفق

هبة زووم – أحمد الفيلالي
رغم أن موعد الاقتراع لم يحن بعد، فإن بعض الدوائر الانتخابية بدأت تعيش على وقع ترتيبات وتحركات سياسية مبكرة، في مشهد يعكس انطلاق السباق نحو البرلمان قبل أشهر من فتح صناديق التصويت.
وتبرز دائرة ابن امسيك بالدار البيضاء كواحدة من أبرز الدوائر التي قد تعرف تحولات مهمة، في ظل معطيات تتحدث عن إمكانية إعادة رسم الخريطة الانتخابية من خلال الدفع بوجوه سياسية ذات وزن لتعزيز حظوظ بعض الأحزاب.
وتتحدث مصادر متطابقة عن وجود نقاش داخل حزب العدالة والتنمية بشأن إمكانية ترشيح القيادي والوزير السابق مصطفى الخلفي بدائرة ابن امسيك، بدل دائرة المحيط بالرباط، في خطوة تعكس رغبة الحزب في استعادة جزء من حضوره الانتخابي داخل العاصمة الاقتصادية، بعد النتائج المحدودة التي حققها خلال استحقاقات 2021.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن الحزب يسعى إلى تجاوز سيناريو الانتخابات السابقة، عبر الاستثمار في أسماء تمتلك حضورا سياسيا وإعلاميا، مع التعويل على عمل تنظيمي ميداني بدأ منذ أشهر داخل عدد من الدوائر، من بينها ابن امسيك، التي تبدو مرشحة لأن تتحول إلى واحدة من أكثر الدوائر سخونة في الاستحقاقات المقبلة.
غير أن الرهان على الأسماء وحدها لا يكفي لحسم المعركة الانتخابية، إذ تشير التقديرات إلى أن العامل الحاسم قد يكون في نسبة المشاركة، بعدما ظلت هذه الدائرة تعرف نسب تصويت محدودة خلال المحطات السابقة.
فكل ارتفاع في عدد المصوتين من شأنه أن يربك الحسابات التقليدية، ويعيد توزيع الأوراق بين مختلف المتنافسين، ويضع الأحزاب التي اعتادت الاستفادة من الكتلة الانتخابية الثابتة أمام معادلات جديدة.
وتبقى القراءة السياسية الأهم مرتبطة بمدى تأثير الحصيلة الحكومية والجماعية والبرلمانية على اختيارات الناخبين، في ظل تنامي الانتقادات الموجهة للأداء العمومي، وارتفاع منسوب المطالب الاجتماعية والاقتصادية، وهو ما قد يجعل التصويت هذه المرة أكثر ارتباطا بتقييم الإنجاز بدل الولاءات التقليدية.
ويرى متابعون أن ما يجري اليوم يكشف عن ظاهرة أصبحت تتكرر مع اقتراب كل استحقاق انتخابي، حيث تنشغل الأحزاب بإعادة توزيع مرشحيها بين الدوائر وفق الحسابات الرقمية، أكثر من انشغالها بتقديم برامج واضحة قادرة على استعادة ثقة المواطنين.
فبدل أن يكون التنافس قائما على المشاريع والرؤى، يتحول في كثير من الأحيان إلى سباق حول “من يترشح وأين يترشح”، وكأن نجاح العملية الانتخابية رهين بالأسماء لا بالحصيلة.
وفي انتظار الحسم الرسمي في لوائح الترشيحات، تبقى كل هذه المعطيات في إطار التقديرات والتداولات السياسية، غير أنها تعكس دون شك بداية معركة انتخابية مبكرة، قد تجعل دائرة ابن امسيك إحدى أكثر الدوائر استقطابا للأنظار خلال الانتخابات التشريعية المقبلة، حيث سيكون الفيصل في النهاية هو قرار الناخب، لا الحسابات المسبقة للأحزاب.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد