صراع الأجنحة يهز “الأحرار”.. هل يرحل أحد برلمانيي البيضاء إلى “البام”؟

هبة زووم – الدار البيضاء
على بعد أسابيع قليلة من الاستحقاقات التشريعية، يبدو أن الهدوء الظاهر داخل حزب التجمع الوطني للأحرار بالدار البيضاء يخفي صراعًا داخليًا محتدمًا، عنوانه الأبرز التزكيات والتموقعات الانتخابية، في مشهد ينذر بتصدعات قد تعصف بوحدة الحزب في واحدة من أهم دوائره الانتخابية.
ووفق معطيات متداولة داخل الأوساط السياسية، فإن أحد البرلمانيين الحاليين بالحزب مرشح للاستمرار داخل “الحمامة”، بينما يظل اسم آخر مطروحًا بقوة لمغادرة الحزب قبل موعد الانتخابات، في حال جاءت التزكيات على غير ما يشتهي.
وتتجه الأنظار إلى كل من توفيق كميل، البرلماني الحالي عن دائرة ابن امسيك، ورئيس مقاطعة سباتة، ورئيس الفيدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين، ومحمد شفيق بنكيران، البرلماني الحالي عن دائرة عين الشق، ورئيس المقاطعة ونائب عمدة الدار البيضاء دون تفويض، بعد سحب اختصاصات التعمير منه.
وتتحدث مصادر مطلعة عن حرب صامتة في العلن، لكنها شديدة الضراوة داخل كواليس الحزب، حيث لم يعد الخلاف يقتصر على اختلاف وجهات النظر، بل تطور، بحسب المصادر نفسها، إلى تبادل تهديدات مباشرة بـ”كشف الملفات” و”الفضائح”، في مشهد يعكس حجم الاحتقان الذي يعيشه التنظيم محليًا.
وتضيف المصادر أن التوتر بلغ درجة دفعت أحد الطرفين إلى التلويح بمغادرة التجمع الوطني للأحرار والالتحاق بحزب الأصالة والمعاصرة، إذا ما حصل خصمه على التزكية الرسمية لخوض الانتخابات، وهو ما يكشف أن معركة التزكيات أصبحت معركة وجود سياسي بالنسبة لعدد من القيادات المحلية.
ورغم غياب أي تأكيد رسمي لهذه المعطيات، فإن المتابعين للشأن السياسي بالدار البيضاء يؤكدون أن الخلافات تجاوزت الحسابات الانتخابية التقليدية، وأصبحت مرتبطة بملفات تدبيرية وإدارية، خاصة تلك المرتبطة بقطاع التعمير، الذي ظل خلال السنوات الأخيرة أحد أكثر القطاعات إثارة للجدل داخل مجلس جماعة الدار البيضاء.
وتشير مصادر متطابقة إلى أن “مفتاح” هذا الصراع قد يوجد داخل قسم التعمير بدار الخدمات المجاورة لمشروع المسرح الكبير، حيث تتقاطع ملفات حساسة، وتتشابك المصالح، ما جعل هذا القسم محط أنظار الفاعلين السياسيين والمتابعين للشأن المحلي.
وإذا كانت كل هذه المعطيات لا تزال في حدود ما يتم تداوله داخل كواليس الحزب، فإن المؤكد أن قيادة التجمع الوطني للأحرار مطالبة اليوم بتدبير هذه الخلافات بحكمة، قبل أن تتحول إلى أزمة تنظيمية مفتوحة قد تلقي بظلالها على الاستحقاقات المقبلة.
فالرهان الانتخابي لا يحتمل مزيدًا من الانقسامات، خاصة عندما تتحول المنافسة الداخلية إلى تبادل للاتهامات والتهديدات، وهو ما قد ينعكس سلبًا على صورة الحزب أمام الرأي العام، ويمنح خصومه السياسيين أوراقًا إضافية في معركة صناديق الاقتراع.
ويبقى السؤال المطروح: هل تنجح قيادة الحزب في احتواء هذا الصراع وإغلاق أبواب الخلاف قبل الإعلان عن التزكيات، أم أن الأيام المقبلة ستكشف عن انشقاق جديد داخل “الحمامة” قد يعيد رسم موازين القوى السياسية بالعاصمة الاقتصادية؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد