غلاء اللحوم بين التبريرات الدولية وانتظارات المستهلك.. هل تكفي الأعذار لإقناع المغاربة؟

هبة زووم – الرباط
في وقت لا يزال فيه المواطن المغربي يرزح تحت وطأة الارتفاع غير المسبوق في أسعار اللحوم الحمراء، اختارت الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز بالمغرب الاستناد إلى معطيات دولية لتفسير الأزمة، مؤكدة أن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) تعتبر أن موجة الغلاء ليست حالة مغربية معزولة، وإنما ظاهرة عالمية تغذيها التغيرات المناخية، وارتفاع الطلب، والاضطرابات الجيوسياسية، وتفشي الأمراض، إلى جانب ارتفاع تكاليف الإنتاج ونقص المردودية.
ورغم وجاهة هذه المعطيات من الناحية التقنية، فإنها لا تبدد تساؤلات المغاربة الذين ينتظرون حلولاً عملية تخفف من وطأة الأسعار، أكثر من انتظارهم لتفسيرات اقتصادية أو تقارير دولية، فالمستهلك الذي يواجه أثماناً قياسية لا يعنيه كثيراً مصدر الأزمة بقدر ما يهمه موعد نهايتها، وكيف ستنعكس البرامج الحكومية والدعم العمومي على القدرة الشرائية.
وفي المقابل، شددت الجمعية، خلال جمعها العام الأخير، على أنها تضطلع بدور محوري في المحافظة على السلالات الوطنية للأغنام والماعز وتحسين إنتاجيتها، مؤكدة أن نجاحها يستند إلى احترام المعايير التقنية، والتوسع في عدد التجمعات المهنية، واعتماد آليات للحكامة والشفافية من خلال انتظام جموعها العامة وتمثيلية مختلف الجهات داخل هياكلها.
وأبرزت الجمعية أن عدد التجمعات المنضوية تحت لوائها ارتفع من حوالي 50 تجمعاً سنة 2008 إلى أكثر من 170 تجمعاً، معتبرة أن هذا التطور يعكس نجاح برامج التأطير المهني التي رافقت مخطط المغرب الأخضر، كما أشادت بالدعم الذي وفرته وزارة الفلاحة للأعلاف خلال سنوات الجفاف، وبالبرنامج الملكي لإعادة تكوين القطيع الوطني، الذي رصد له غلاف مالي يفوق 11 مليار درهم.
غير أن هذه الأرقام، رغم أهميتها، تعيد إلى الواجهة سؤال النجاعة والانعكاس الفعلي على السوق الوطنية، فبعد سنوات من الدعم العمومي والبرامج القطاعية، ما تزال أسعار اللحوم تسجل مستويات مرتفعة، الأمر الذي يدفع الرأي العام إلى التساؤل حول مدى فعالية السياسات المعتمدة، ومدى وصول آثار الدعم إلى المستهلك، وليس فقط إلى حلقات الإنتاج.
وتؤكد الجمعية أنها ستوجه جهودها خلال المرحلة المقبلة نحو تكثيف الإنتاج، وإعادة تكوين القطيع، وتطوير تقنيات التلقيح الاصطناعي، وتوسيع التكوين المهني في مجال تربية الماشية، بهدف الرفع من الإنتاجية وتحسين مردودية القطاع.
ويبقى الرهان الحقيقي، في نظر المتابعين، هو تحويل هذه البرامج والاستثمارات الضخمة إلى نتائج ملموسة داخل الأسواق الوطنية، بما ينعكس على استقرار الأسعار وضمان الأمن الغذائي.
فنجاح أي استراتيجية فلاحية لا يقاس فقط بعدد التجمعات المهنية أو حجم الميزانيات المرصودة، وإنما بقدرتها على تحقيق التوازن بين حماية المنتج وصون القدرة الشرائية للمستهلك، وهو التحدي الذي لا يزال مطروحاً بقوة في ظل استمرار موجة الغلاء التي ترهق الأسر المغربية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد