هبة زووم – الرباط
في تدوينة لافتة، أثار الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي قضية بالغة الحساسية، تتعلق بتنامي الهجمات السيبرانية التي تستهدف قواعد بيانات مؤسسات عمومية بالمغرب، منسوبة إلى مجموعة تُعرف باسم “جبروت”.
وفق ما أورده يحيى اليحياوي، فقد طالت هذه الاختراقات معطيات حساسة تعود إلى مؤسسات مثل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والمحافظة العقارية، إضافة إلى نشر بيانات ملايين المنخرطين في الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول مدى صلابة أنظمة الحماية الرقمية.
هذه التسريبات، إن ثبتت صحتها، تمس بشكل مباشر المعطيات الشخصية للمواطنين، وتفتح الباب أمام مخاطر متعددة، من بينها الاستغلال غير المشروع للمعلومات.
في قراءته، انتقد يحيى اليحياوي ما اعتبره اختلالاً في مسار التحول الرقمي، مشيراً إلى أن التركيز يتم غالباً على الواجهة والخدمات، مقابل ضعف في تأمين البنية التحتية المعلوماتية.
واعتبر أن الحديث عن الذكاء الاصطناعي وتطوير الخدمات الرقمية يفقد معناه، إذا لم تُؤمَّن قواعد البيانات التي تشكل العمود الفقري لأي منظومة رقمية.
التدوينة سلطت الضوء أيضاً على دور المؤسسات المكلفة بحماية المعطيات، وعلى رأسها اللجنة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، حيث أشار اليحياوي إلى ضرورة الانتقال من التحذير إلى الفعل، عبر إرساء منظومة يقظة سيبرانية فعالة.
ويرى أن حماية المعطيات لا تقتصر على مرحلة التخزين، بل تشمل كل مراحل دورة حياة البيانات، من جمعها إلى معالجتها وتحيينها، وهو ما يتطلب استثماراً متكاملاً في الأمن الرقمي.
من بين النقاط التي أثارها أيضاً، ما وصفه بـ“صمت الجهات المعنية”، معتبراً أن غياب توضيحات رسمية يزيد من منسوب القلق، ويغذي الشكوك حول حجم الاختراقات وحدودها.
وفي ظل هذا الغموض، تتزايد المطالب بفتح نقاش عمومي حول أمن المعطيات الشخصية، وضرورة تعزيز الشفافية في التعامل مع مثل هذه الحوادث.
في خلاصة طرحه، شدد يحيى اليحياوي على أن نجاح التحول الرقمي لا يقاس فقط بسرعة الخدمات أو رقمنة المساطر، بل بمدى قدرة الدولة على حماية بيانات مواطنيها.
وذهب إلى حد اعتبار أن غياب هذه الحماية يفرض إعادة النظر في طريقة تدبير المعطيات، مبرزاً أن الأمن السيبراني لم يعد خياراً تقنياً، بل ركيزة أساسية للثقة في المؤسسات.
وبين تصاعد الهجمات الرقمية وتسارع وتيرة الرقمنة، يبدو أن التحدي الأكبر اليوم لا يكمن في “التحول الرقمي” بحد ذاته، بل في تأمينه وضمان استدامته.
تعليقات الزوار