“كيفما قهرتوني تتقهرو”.. رسالة مؤلمة من بشرى كربوبي تهز أركان مديرية “رضوان جيد”

هبة زووم – الرباط
أشعلت الحكمة الدولية المغربية بشرى كربوبي مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما خرجت بتدوينة قوية ومشحونة بالرسائل، فُهمت على نطاق واسع بأنها رد غير مباشر على التصريحات الأخيرة للحكم المغربي رضوان جيد بخصوص واقع الحكمات في مجال التحكيم الكروي بالمغرب.
التدوينة التي نشرتها كربوبي عبر حسابها الرسمي على تطبيق “أنستغرام” لم تكن مجرد تعبير عاطفي عابر، بل حملت لغة حادة ومؤلمة، قالت فيها: “كنطلب من الله كيفما قهرتوني تتقهرو، وكيفما ضيقتو عليّ هاد الحياة يضيقها عليكم الله دنيا وآخرة”، وهي كلمات اعتبرها كثيرون صرخة غضب تكشف حجم الضغوط والمعاناة التي عاشتها الحكمة الدولية داخل محيطها المهني.
وجاءت هذه الخرجة مباشرة بعد تصريحات رضوان جيد، الذي أكد أن المغرب يتوفر على عدد مهم من الحكمات، غير أن العديد منهن – بحسب تعبيره – لا يُكملن مسارهن التحكيمي.
تصريح فتح الباب أمام نقاش واسع حول الأسباب الحقيقية التي تدفع بعض الحكمات إلى الانسحاب أو التراجع، وهل يتعلق الأمر فقط بصعوبة المجال، أم بوجود بيئة غير صحية تضغط عليهن وتُفقدهن الرغبة في الاستمرار؟
رد فعل كربوبي، وإن جاء دون ذكر أسماء أو تفاصيل مباشرة، أعاد إلى الواجهة الحديث عن الوجه الآخر لعالم التحكيم، حيث الضغوط النفسية، والصراعات الداخلية، والإحساس أحياناً بالتهميش أو غياب الدعم، خاصة بالنسبة للنساء اللواتي يشتغلن في مجال ظل لسنوات طويلة حكراً على الرجال.
وإذا كانت كربوبي قد نجحت في فرض اسمها قارياً ودولياً، وأصبحت واحدة من أبرز الحكمات المغربيات في السنوات الأخيرة، فإن لهجة تدوينتها توحي بأن النجاح الخارجي لا يعني بالضرورة أن الطريق كان مفروشاً بالدعم والاعتراف داخل البيت الكروي المحلي.
المثير في هذه القضية أن النقاش تجاوز حدود التدوينة نفسها، ليتحول إلى تساؤلات أوسع حول واقع التحكيم النسوي بالمغرب، ومدى توفر شروط المواكبة والحماية النفسية والمهنية للحكمات، في ظل بيئة رياضية كثيراً ما تُتهم بأنها قاسية ومليئة بالضغوط والتجاذبات.
كما يرى متابعون أن الرسائل التي حملتها تدوينة كربوبي تعكس جانباً من الأزمة البنيوية التي يعيشها قطاع التحكيم عموماً، حيث تتزايد الانتقادات والاتهامات، بينما يغيب النقاش الحقيقي حول ظروف اشتغال الحكام والحكمات، والدعم الذي يتلقونه، وآليات حمايتهم من الضغوط المختلفة.
وفي ظل هذا الجدل، تنتظر الجماهير الرياضية توضيحات إضافية تكشف الخلفيات الحقيقية لهذا التفاعل غير المباشر بين اثنين من أبرز أسماء التحكيم المغربي، خاصة أن الأمر لم يعد مجرد اختلاف في وجهات النظر، بل تحول إلى قضية رأي عام رياضي تطرح أسئلة محرجة حول ما يجري خلف كواليس الصافرة المغربية.
ويبقى المؤكد أن تدوينة بشرى كربوبي لم تكن مجرد لحظة غضب عابرة، بل رسالة قوية فتحت الباب أمام نقاش مسكوت عنه طويلاً داخل منظومة التحكيم، عنوانه الأبرز: من يحمي الحكام والحكمات من الضغوط التي قد تُحطمهم قبل أن يصنعوا مسيرتهم؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد