سطات تشتعل انتخابياً وعودة العائلات السياسية تُربك الحسابات

هبة زووم – أحمد الفيلالي
دخلت الدائرة الانتخابية لسطات مبكراً أجواء الحملة غير المعلنة، بعدما تحولت الساحة السياسية إلى ما يشبه “حلبة انتخابية” مفتوحة، تتداخل فيها الحسابات الحزبية بالنفوذ العائلي والطموحات الشخصية، في مشهد ينذر بواحدة من أكثر المعارك الانتخابية سخونة خلال اقتراع 23 شتنبر المقبل.
المعطيات الأولية تكشف أن التنافس لن يكون عادياً هذه المرة، خصوصاً مع دخول أسماء وازنة على الخط، بعضها يسعى إلى تثبيت النفوذ، وبعضها الآخر يحاول إعادة التموضع داخل الخريطة السياسية المحلية، وهنا تبدو الانتخابات المقبلة أقرب إلى معركة لإعادة توزيع موازين القوة أكثر منها منافسة حول البرامج والرؤى.
عودة اسم “بادل” إلى واجهة المشهد الانتخابي عبر ترشح رئيس المجلس الإقليمي لبرشيد باسم حزب الأصالة والمعاصرة تعكس استمرار منطق العائلات الانتخابية في التحكم بجزء من اللعبة السياسية المحلية.
فالأسماء تتغير أحياناً، لكن النفوذ يبقى حاضراً، وكأن المجال الانتخابي بسطات صار محكوماً بمنطق الإرث السياسي أكثر من منطق التداول الديمقراطي.
في المقابل، اختار حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الدفع بالنميلي، بينما جدد حزب التجمع الوطني للأحرار ثقته في محمد غيات، في خطوة تؤكد أن الأحزاب الكبرى تراهن على أسماء تمتلك حضوراً انتخابياً وشبكات تأثير محلية، أكثر مما تراهن على تجديد النخب أو تقديم وجوه تحمل مشروعاً سياسياً مختلفاً.
أما دخول فاضيلي غمار الانتخابات لأول مرة تحت راية حزب العدالة والتنمية، والتحاق خيرات بحزب التقدم والاشتراكية، فيكشف أن دائرة سطات مرشحة لاستقطاب سياسي حاد، قد تتجاوز فيه المنافسة حدود البرامج لتتحول إلى صراع نفوذ وتحالفات انتخابية معقدة.
المثير في المشهد الحالي أن النقاش العمومي ما يزال غائباً تقريباً حول القضايا الحقيقية التي تؤرق ساكنة سطات، من بطالة وتفاوتات اجتماعية وضعف البنيات التحتية والخدمات الأساسية.
فالتركيز منصب بشكل شبه كلي على الأسماء والتحالفات والحسابات الانتخابية، وكأن الانتخابات مجرد سباق للتموقع لا مناسبة لطرح البدائل.
كما أن عودة بعض الأسماء المرتبطة بالمشهد التقليدي تطرح سؤالاً ملحاً حول قدرة الأحزاب على تجديد نخبها المحلية. فهل تعيش الأحزاب فعلاً أزمة كفاءات تجعلها تعيد تدوير نفس الوجوه في كل محطة انتخابية؟ أم أن منطق “الأعيان” والقدرة على حشد الأصوات ما يزال هو المحدد الأساسي في منح التزكيات؟
المؤكد أن دائرة سطات مقبلة على مواجهة انتخابية معقدة ومفتوحة على جميع الاحتمالات، في ظل تشابك الولاءات العائلية والحسابات الحزبية وتضارب المصالح المحلية.
غير أن الرهان الحقيقي يظل أبعد من مجرد من سيفوز بالمقعد البرلماني، بل يتعلق بقدرة هذه الانتخابات على إفراز تمثيلية حقيقية تُعيد الثقة للمواطن في العمل السياسي.
أما إذا استمرت المعركة تدور فقط حول الأسماء والنفوذ والحسابات الضيقة، فإن النتيجة لن تكون سوى إعادة إنتاج نفس المشهد… بوجوه مختلفة وشعارات جديدة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد