العالوي يفتح النار على وزير التجهيز ويتهمه بوضع درعة تافيلالت خارج حسابات الدولة
هبة زووم – الرباط
فجّر المستشار البرلماني عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إسماعيل العالوي، انتقادات حادة وغير مسبوقة في وجه وزير التجهيز والماء نزار بركة، متهماً وزارته بـ”الإقصاء الممنهج” لجهة درعة تافيلالت، وواصفاً إياها بـ”الوزارة الصماء” التي لا تسمع لنبض المناطق المهمشة ولا تستجيب لانتظاراتها التنموية.
الخرجة البرلمانية القوية العالوي داخل مجلس المستشارين لم تكن مجرد انتقاد عابر لقطاع حكومي، بل جاءت كصرخة سياسية تعكس حجم الغضب المتنامي تجاه ما يعتبره كثيرون استمراراً لسياسة “المغرب النافع وغير النافع”، حيث تظل بعض الجهات خارج دائرة المشاريع الكبرى والبنيات التحتية الأساسية.
لغة البرلماني الاتحادي كانت مباشرة وصادمة، حين اختزل وضع الجهة في سلسلة من “الأصفار”: “زيرو سكك حديدية، زيرو سدود، زيرو قناطر، زيرو طرق سريعة، وزيرو طرق سيارة”.
توصيف قد يبدو قاسياً، لكنه يعكس واقعاً طالما اشتكت منه فعاليات المنطقة، التي ترى أن الجنوب الشرقي ما يزال يدفع ثمن التهميش التاريخي رغم ما يزخر به من مؤهلات سياحية وطبيعية واقتصادية.
الأخطر في مداخلة العالوي أنها وضعت وزارة التجهيز والماء في قلب الاتهام السياسي المباشر، متسائلاً بحدة: “هل لدينا فعلاً وزارة للتجهيز أم مجرد اسم وشعارات لا تسمن ولا تغني من جوع؟”.
سؤال يلخص فقدان الثقة في الوعود الحكومية، خاصة حين يتعلق الأمر بمناطق ظلت لعقود تنتظر فك العزلة وتحقيق الحد الأدنى من العدالة المجالية.
ولم يتوقف البرلماني عند حدود الأرقام أو المشاريع الغائبة، بل انتقل إلى واقع الطرقات بالجنوب الشرقي، التي وصفها بـ”الكارثية”، رغم أن المنطقة تُسوَّق كواحدة من أبرز الوجهات السياحية عالمياً، مفارقة صارخة تكشف حجم التناقض بين الخطاب الرسمي حول التنمية السياحية، وبين واقع البنيات التحتية التي تستقبل الزوار.
فكيف يمكن الحديث عن جذب السياح والاستثمارات، بينما تتحول الطرق إلى مصدر معاناة يومية للسكان والزوار معاً؟ بل إن العالوي أشار إلى أن سياحاً أجانب وثقوا هذه الوضعية ونشروها عبر منصاتهم، ما يعني أن صورة المغرب السياحية نفسها أصبحت تتضرر بسبب هشاشة البنية الطرقية في المنطقة.
الرسالة السياسية الأكثر حدة جاءت حين ذكّر العالوي الوزير بتصريحات سابقة تحدث فيها عن “رهان حزب الاستقلال على جمع المقاعد”، في تلميح واضح إلى أن الحسابات الانتخابية والحزبية قد تكون مقدمة على منطق التنمية والعدالة الترابية.
وفي العمق، تعيد هذه المواجهة البرلمانية طرح سؤال قديم متجدد: لماذا تستمر بعض الجهات المغربية في الشعور بأنها خارج أولويات الدولة؟ وكيف يمكن الحديث عن النموذج التنموي وتقليص الفوارق، بينما لا تزال مناطق بكاملها تفتقر إلى أبسط مقومات البنية التحتية؟
إن ما كشفته مداخلة إسماعيل عالوي لا يتعلق فقط بوزارة أو وزير، بل بأزمة رؤية تنموية لا تزال عاجزة عن تحقيق الإنصاف بين الجهات. وبين لغة “الأصفار” التي رفعها البرلماني، ووعود الحكومة المتكررة، تبقى ساكنة درعة تافيلالت تنتظر ما هو أكثر من الخطابات تنتظر طرقاً، وسدوداً، وتنمية حقيقية تنهي سنوات العزلة والتهميش.