مراكش: صرخة مدينة تبحث عن توازنها المفقود في عهد العمدة المنصوري

هبة زووم – علال الصحراوي
تبدو مراكش، المدينة التي طالما تغنّى بها التاريخ والجغرافيا، وكأنها تعيش لحظة انكسار صامت، حيث يتقاطع الحنين إلى الماضي مع قلق الحاضر، في مشهد يثير الكثير من الأسئلة حول مآلات التدبير المحلي ومسارات التنمية.
مدينة “سبعة رجال”، التي كانت عنواناً للإشعاع الثقافي والسياحي، لم تعد، في نظر عدد من المتتبعين، تُلهم نفس الثقة التي كانت تُحيط بها، خاصة في ظل تنامي الإحساس بوجود اختلالات بنيوية أثّرت على توازنها العام.
وفي قلب هذا الجدل، يبرز اسم عمدة المدينة فاطمة الزهراء المنصوري، التي تُحمّلها أصوات منتقدة مسؤولية ما تعتبره تراجعاً في تدبير الشأن المحلي خلال السنوات الأخيرة.
غير أن الأزمة، كما يراها كثيرون، لا تختزل في شخص أو مرحلة، بل تعكس سياقاً أوسع، يتداخل فيه ضعف الحكامة مع صمت نخب محلية، فضّلت في كثير من الأحيان التعايش مع الواقع بدل مساءلته.
فالمفارقة المؤلمة، أن المدينة التي تستقطب ملايين الزوار سنوياً، تعيش داخلياً حالة من التباين الصارخ بين صورتها الخارجية وبنيتها الواقعية.
وبين نقد لاذع وسخرية مرة، يطفو على السطح خطاب شعبي يختزل حالة الإحباط، حيث يتحدث البعض عن “انتهازيين مع الرابحة”، وعن موجات متكررة من “ركوب الأمواج” السياسية، التي تجعل من المصلحة الخاصة بوصلة وحيدة للتحرك، في غياب مشروع جماعي واضح المعالم.
في هذا السياق، لا يعود النقاش مقتصراً على تدبير يومي أو قرارات ظرفية، بل يتسع ليشمل سؤالاً أعمق: هل فقدت المدينة روحها التي صنعت مجدها؟ وهل يمكن استعادة هذا التوازن في ظل استمرار نفس الممارسات؟
إن مراكش، بتاريخها ورمزيتها، أكبر من أن تُختزل في لحظة تعثر أو مرحلة ارتباك، لكن إنقاذها لا يمر عبر الحنين فقط، بل عبر جرأة في النقد، ووضوح في الرؤية، وإرادة حقيقية لإعادة الاعتبار للتدبير الجيد.
فالمدن، مثل البشر، قد تمرض… لكنها لا تموت، ما دام هناك من يؤمن بقدرتها على النهوض من جديد.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد