مراكش سئمت الوعود وأعين الساكنة تتجه نحو الوالي الخطيب لهبيل بحثاً عن أجوبة

هبة زووم – علال الصحراوي
لم تعد ساكنة مراكش، وهي تتابع يومياً تفاصيل تدبير الشأن المحلي، تكتفي بسماع الوعود أو متابعة الاجتماعات واللقاءات الرسمية التي تتكرر بين الفينة والأخرى. فبعد سنوات من الخطابات المطمئنة والشعارات المرفوعة حول الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، بات المطلب الأساسي للمواطنين هو رؤية نتائج ملموسة على أرض الواقع تعكس فعلاً تحسناً في جودة التدبير والخدمات العمومية.
ويجمع عدد من المتتبعين للشأن المحلي بالمدينة الحمراء على أن مراكش ما تزال تواجه تحديات واختلالات متعددة، سواء على مستوى تدبير بعض المرافق أو مراقبة الأداء الإداري أو تتبع تنفيذ المشاريع والبرامج التنموية، وهي اختلالات تثير، في نظرهم، أسئلة مشروعة حول مدى نجاعة آليات المراقبة والتتبع المفترض أن تضطلع بها مختلف المؤسسات المعنية.
وفي هذا السياق، ترتفع أصوات تعتبر أن الإشكال لا يكمن في غياب التشريعات أو النصوص القانونية، فالمغرب راكم خلال السنوات الأخيرة ترسانة مهمة من القوانين والآليات المرتبطة بالحكامة والشفافية والمساءلة، وإنما يكمن في مدى تفعيل هذه المقتضيات على أرض الواقع، وتحويلها من مجرد شعارات مؤسساتية إلى ممارسة يومية يشعر المواطن بنتائجها بشكل مباشر.
وتؤكد العديد من الآراء المحلية أن مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، الذي يشكل أحد المرتكزات الأساسية للحكامة الجيدة، لا يمكن أن يظل مجرد عنوان يرفع في المناسبات الرسمية، بل يحتاج إلى قرارات وإجراءات عملية تضمن ترتيب المسؤوليات كلما ثبت وجود تقصير أو اختلال في تدبير الشأن العام.
كما يثير استمرار بعض المظاهر التي يصفها متابعون بـ”السلبية” داخل عدد من الإدارات والمصالح العمومية تساؤلات متزايدة حول فعالية آليات الرقابة الداخلية، وحول مدى التزام بعض المسؤولين بواجباتهم المهنية في خدمة المواطنين بعيداً عن أي اعتبارات أخرى.
ويرى فاعلون محليون أن مراكش، باعتبارها واحدة من أهم المدن المغربية وواجهة سياحية واقتصادية عالمية، تحتاج إلى إدارة ترابية قوية وفعالة قادرة على فرض احترام القانون، والتفاعل السريع مع مختلف الإشكالات المطروحة، وضمان التطبيق السليم للمساطر الإدارية، بما يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات ويكرس دولة الحق والقانون.
فالرهان اليوم لم يعد مرتبطاً بإطلاق الوعود أو عقد الاجتماعات، بقدر ما أصبح مرتبطاً بمدى قدرة المسؤولين على تقديم أجوبة عملية للمشاكل التي تواجه الساكنة، والعمل على معالجة الاختلالات التي تؤثر على جودة الخدمات وعلى صورة المدينة.
وفي ظل هذه التحديات، يظل مطلب المواطنين واضحاً: الانتقال من مرحلة التشخيص وتبادل المسؤوليات إلى مرحلة الفعل والإنجاز والمحاسبة. لأن المدن لا تُقاس بعدد البلاغات والتصريحات، بل بما يتحقق فيها من نتائج ملموسة تساهم في تحسين حياة السكان وتعزيز ثقتهم في المؤسسات.
ويبقى الأكيد أن مراكش، بما تمثله من ثقل تاريخي وسياحي واقتصادي، تستحق نموذجاً في التدبير يقوم على الصرامة في تطبيق القانون، والشفافية في تدبير الشأن العام، وربط المسؤولية بالمحاسبة بشكل فعلي، حتى لا تتحول المطالب المتراكمة إلى حالة من الإحباط وفقدان الثقة لدى فئات واسعة من المواطنين.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد