هبة زووم – محمد أمين
لم تكن الدورة العادية لشهر يونيو للمجلس الإقليمي لبركان مجرد محطة إدارية للمصادقة على مجموعة من الاتفاقيات والمقررات، بل حملت في طياتها مؤشرات تستحق التوقف عندها، خصوصاً في ظل تعدد الإلغاءات ورفض بعض المشاريع وتأجيل أخرى، بما يعكس طبيعة التحديات التي تواجه تدبير الشأن التنموي بالإقليم.
فخلال الاجتماع الذي ترأسه رئيس المجلس محمد جلول بحضور الكاتب العام للعمالة وعدد من المسؤولين والأعضاء، صادق المجلس على عدد من النقاط المرتبطة بصيانة المسالك، وإعادة هيكلة اللجان، واتفاقيات ذات طابع تنظيمي، غير أن مسار الأشغال لم يخل من قرارات لافتة، تمثلت في رفض المصادقة على اتفاقيتين وتأجيل أخرى إلى دورة لاحقة.
وتبرز أهمية هذه المواقف في كونها تتعلق بملفات تمس بشكل مباشر البنية التحتية والخدمات الأساسية، من قبيل تعزيز الشبكة الطرقية وتزويد بعض الساكنة بالماء الصالح للشرب، وهي ملفات تشكل أولوية بالنسبة للمواطنين الذين ينتظرون حلولاً عملية أكثر من انتظارهم للمساطر والإجراءات الإدارية.
كما أن إدراج عدد من نقاط الإلغاء الخاصة بمقررات واتفاقيات سبق للمجلس أن صادق عليها في دورات سابقة يطرح بدوره تساؤلات حول جودة البرمجة الأولية للمشاريع، ومدى نضج الدراسات القبلية، ومدى التنسيق بين مختلف الشركاء قبل عرض الملفات على التداول.
ورغم أن مراجعة بعض القرارات أو التراجع عنها قد تكون أحياناً أمراً مبرراً إذا اقتضته المصلحة العامة أو ظهرت معطيات جديدة، فإن تكرار هذه الحالات يسلط الضوء على الحاجة إلى تعزيز التخطيط الاستراتيجي وضمان إعداد المشاريع وفق رؤية أكثر استقراراً ووضوحاً.
وفي المقابل، تعكس المصادقة على اتفاقيات تتعلق بفتح وصيانة المسالك القروية وتطوير بعض المرافق استمرار الاهتمام بتحسين البنيات الأساسية، خاصة في المناطق التي تعاني من صعوبات الولوج والخدمات، وهو ما قد يساهم في فك العزلة وتحسين ظروف عيش الساكنة إذا تم تنزيل هذه المشاريع في آجال معقولة وبالنجاعة المطلوبة.
ويبقى الرهان الحقيقي بالنسبة للمجلس الإقليمي لبركان هو الانتقال من مرحلة المصادقة على الوثائق والاتفاقيات إلى مرحلة الإنجاز الفعلي والتتبع الميداني، لأن المواطن يقيس نجاح المؤسسات المنتخبة بما يتحقق على أرض الواقع من طرق وماء وتجهيزات وخدمات، لا بعدد المقررات التي تمر داخل قاعات الاجتماعات.
كما أن رفض بعض الاتفاقيات وتأجيل أخرى يمكن أن يشكل فرصة لإعادة تقييم الأولويات وتحسين جودة المشاريع قبل إخراجها إلى حيز التنفيذ، شريطة أن يكون ذلك مبنياً على اعتبارات تقنية وتنموية واضحة، لا على حسابات ظرفية أو إدارية قد تؤخر الاستجابة لحاجيات الساكنة.
وفي نهاية المطاف، فإن نجاح المجلس الإقليمي لن يقاس بحجم جدول أعمال دوراته، وإنما بمدى قدرته على تحويل القرارات المتخذة إلى مشاريع منجزة تلامس انتظارات المواطنين وتدعم مسار التنمية المحلية بالإقليم.
تعليقات الزوار