هبة زووم – محمد أمين
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026، تتسارع التحركات السياسية والحزبية لاستقطاب الوجوه المؤثرة، في مشهد يعيد إلى الواجهة سؤالًا جوهريًا حول حدود التداخل بين السياسة والرياضة، ومدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص في التنافس الانتخابي.
ولم يعد خافيًا على أحد أن البركانيين، كما عموم المغاربة، سئموا من “الميركاتو السياسي” الذي ينتقل فيه بعض الفاعلين من حزب إلى آخر كلما اقترب موعد الانتخابات، وكأن الانتماء الحزبي مجرد محطة ظرفية تفرضها الحسابات الانتخابية، لا القناعات الفكرية أو البرامج السياسية.
وفي هذا السياق، تداولت عدة وسائل إعلام معطيات تتحدث عن احتمال التحاق فوزي لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة، مع حديث عن إمكانية ترشحه للاستحقاقات التشريعية المقبلة، بل إن بعض التقارير ذهبت إلى الحديث عن ترتيبات تنظيمية ومشاورات داخل الحزب. وإلى حدود الساعة، تبقى هذه المعطيات في إطار ما يتم تداوله إعلاميًا، دون أي إعلان رسمي من الأطراف المعنية يؤكدها أو ينفيها.
حين تتحول الشعبية الرياضية إلى رأسمال انتخابي
المقلق في المشهد ليس ممارسة أي مواطن لحقه الدستوري في الانتماء السياسي أو الترشح للانتخابات، فهذا حق يكفله الدستور للجميع دون استثناء، وإنما في محاولة تحويل النجاحات الرياضية إلى رصيد انتخابي جاهز للاستثمار السياسي.
فالرياضة يفترض أن تبقى فضاءً جامعًا لكل المغاربة، بعيدًا عن الحسابات الحزبية الضيقة، لأنها صنعت مكانتها بفضل التنافس الشريف والإنجاز والعمل المؤسساتي، وليس بفضل الحملات الانتخابية أو الاصطفافات السياسية.
إن تحويل الملاعب إلى منصات انتخابية، واستثمار الشعبية الرياضية في كسب الأصوات، يبعث برسائل سلبية للرأي العام، ويكرس الانطباع بأن الشهرة أصبحت أقصر الطرق نحو البرلمان، بدل أن تكون صناديق الاقتراع فضاءً للتنافس بين البرامج والرؤى والكفاءات.
الديمقراطية ليست سباقًا لاستقطاب أصحاب النفوذ
ما يزيد من منسوب القلق هو ما يروج، بين الفينة والأخرى، من حديث عن دخول أسماء مقربة أو أفراد من العائلة إلى غمار الانتخابات المقبلة، وإذا صحت هذه المعطيات مستقبلًا، فإنها ستطرح نقاشًا مشروعًا حول حدود التداخل بين النفوذ الإداري والرياضي والسياسي، أما إذا كانت مجرد إشاعات، فإن توضيح الحقيقة للرأي العام يبقى ضرورة لتفادي التأويلات.
وفي المقابل، فإن أخطر ما يمكن أن يترسخ في وعي المواطنين هو الاعتقاد بأن “الكعكة الانتخابية” أصبحت توزع مسبقًا بين أصحاب النفوذ والوجوه اللامعة، وأن الأحزاب باتت تتنافس على استقطاب الشخصيات ذات الشعبية أكثر من تنافسها على تقديم مشاريع تنموية حقيقية تستجيب لتطلعات المواطنين.
مثل هذا الانطباع، إن استمر، ستكون كلفته باهظة على المسار الديمقراطي، لأنه يعمق أزمة الثقة ويغذي العزوف السياسي، ويجعل المواطن يشعر بأن صوته لم يعد العامل الحاسم في صناعة القرار.
المطلوب… احترام ذكاء المواطنين
إن الديمقراطية لا تُبنى بالأسماء اللامعة ولا بركوب موجة الإنجازات الرياضية، بل تُبنى بالبرامج الواقعية، وتجديد النخب، واحترام تكافؤ الفرص، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وإقناع المواطنين بالمشاريع لا بالشعبية.
أما الزج بالرياضة في الحسابات الانتخابية، وتحويلها إلى وسيلة لاستقطاب الأصوات، فإنه لا يسيء فقط إلى السياسة، بل يسيء أيضًا إلى الرياضة التي ظلت، لعقود، أحد أهم عوامل توحيد المغاربة.
لقد آن الأوان لأن تدرك الأحزاب أن الناخب المغربي أصبح أكثر وعيًا وتمييزًا، وأن البركانيين، كما باقي المغاربة، لم يعودوا يقبلون بتسويق الوجوه على حساب البرامج، ولا بتسييس كل فضاء ناجح لتحقيق مكاسب انتخابية.
تعليقات الزوار