هبة زووم – الرشيدية
كشفت مصادر محلية عن واقعة ضياع هاتف مهني تابع لوزارة الداخلية من داخل مكتب قائد قيادة غريس، وذلك في الوقت الذي تستعد فيه السلطات الترابية لمواكبة الانتخابات التشريعية الخاصة بمجلس النواب، المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن الهاتف المعني بالأمر كان ضمن الدفعة من الأجهزة المهنية التي خصصتها وزارة الداخلية لأعوان السلطة، بهدف مواكبة وتتبع سير العملية الانتخابية ونقل المعطيات عبر التطبيقات الرقمية الموضوعة لهذا الغرض.
غير أن الجهاز فقد، وفق المصادر نفسها، قبل تسليمه إلى عون السلطة المستفيد منه، بعدما كان موضوعاً داخل مكتب قائد قيادة غريس.
وتكتسي الواقعة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الجهاز، الذي لا يتعلق بهاتف شخصي، وإنما بعتاد إداري ومهني جرى تخصيصه في إطار الاستعدادات التقنية والإدارية للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن هذه الأجهزة تدخل ضمن الوسائل التقنية المعتمدة لمواكبة العملية الانتخابية، بما يسمح بتبادل المعطيات واستعمال التطبيقات الرقمية المخصصة لتتبع مختلف مراحل الاستحقاق.
وتطرح واقعة فقدان أحد هذه الأجهزة قبل تسليمه رسمياً إلى المستفيد مجموعة من الأسئلة المرتبطة بكيفية تدبير العتاد الإداري وحفظه وتأمينه، خصوصاً في فترة تعرف تعبئة واسعة لمختلف المصالح المعنية بالانتخابات.
وعقب تسجيل الواقعة، تم، وفق المصادر ذاتها، فتح تحقيق إداري للكشف عن ظروف وملابسات اختفاء الهاتف، إلى جانب تحرير محضر رسمي بشأن الواقعة.
كما جرى العمل على توقيف الشريحة والتطبيق المرتبط بالجهاز عن بعد، كإجراء احترازي يروم الحد من إمكانية استعمال الهاتف أو المعطيات المرتبطة به خارج الإطار المهني المخصص له.
ولا تعني واقعة الضياع، في حد ذاتها، وجود استعمال غير مشروع للجهاز، غير أن الإجراءات الاحترازية المتخذة تعكس حساسية الوسائل التقنية المرتبطة بتدبير العملية الانتخابية وضرورة تأمينها ضد أي استعمال غير مصرح به.
وتأتي هذه الواقعة في خضم الاستعدادات للاستحقاقات التشريعية المقبلة، بعدما انطلقت عملية إيداع الترشيحات يوم 31 غشت 2026 عبر المنصة الإلكترونية المخصصة لذلك، وسط تعبئة إدارية وأمنية وترابية لمواكبة مختلف مراحل العملية الانتخابية.
وفي مثل هذه الاستحقاقات، لا تقتصر مسؤولية الإدارة على توفير الموارد البشرية واللوجستية، بل تمتد أيضاً إلى ضمان سلامة الوسائل التقنية والرقمية الموضوعة رهن إشارة مختلف المتدخلين، وتأمين المعطيات والولوج إلى التطبيقات والأنظمة المرتبطة بالعملية.
ومن ثم، فإن التحقيق الإداري المرتبط بالواقعة ينتظر أن يحدد كيفية اختفاء الجهاز، والجهة أو الجهات التي كانت مسؤولة عن حفظه خلال الفترة التي سبقت تسليمه، وكذا ما إذا كانت هناك ثغرات في مسطرة جرد وتأمين المعدات المهنية.
وتعيد الواقعة إلى الواجهة سؤالاً أوسع حول كيفية تدبير وتأمين الأجهزة المهنية التي توضع رهن إشارة أعوان السلطة خلال المحطات الانتخابية، خصوصاً عندما تكون هذه الأجهزة مرتبطة بتطبيقات رقمية ومعطيات مهنية.
فالمطلوب، في مثل هذه الحالات، ليس فقط تحديد مصير الجهاز المفقود، وإنما أيضاً التأكد من عدم تعرض أي معطيات أو أنظمة مرتبطة به للخطر، وتقييم الإجراءات المعتمدة لحماية هذا النوع من العتاد منذ لحظة تسلمه إلى حين توزيعه على المستفيدين.
كما أن تحديد المسؤوليات، في حال ثبوت أي تقصير، ينبغي أن يتم بناء على نتائج التحقيق الإداري والوثائق والمحاضر ذات الصلة، بعيداً عن الاستنتاجات المسبقة.
وتظل الأنظار متجهة إلى نتائج التحقيق المفتوح حول الواقعة، في انتظار الكشف عن ظروف ضياع الهاتف المهني، وما إذا كانت المسطرة المعتمدة في حفظ وتأمين هذه المعدات قد احترمت بالشكل المطلوب، خصوصاً في مرحلة انتخابية تتطلب أعلى درجات الانضباط والحياد والشفافية في تدبير الوسائل والموارد العمومية.
تعليقات الزوار