هبة زووم – الرباط
أثار الجدل الذي رافق تداول معطيات بشأن رفض مجلس المستشارين تشكيل لجنة برلمانية لتقصي الحقائق حول الدعم الموجه لمربي ومستوردي الأغنام والأبقار، نقاشاً جديداً حول مخاطر الأخبار الزائفة وحدود المسؤولية القانونية المرتبطة بنشرها عبر الفضاء الرقمي.
وفي هذا السياق، اعتبر عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، أن المعطيات التي جرى تداولها بشأن هذا الموضوع تمثل، في حال ثبوت عدم صحتها، مسألة تستدعي التعامل معها بجدية، مؤكداً أن نشر أخبار تمس المؤسسات الدستورية يطرح إشكالات قانونية تستوجب البحث والتقصي.
وأوضح وهبي، خلال تفاعله مع تعقيب تقدم به مصطفى الدحماني، المستشار البرلماني عن فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس المستشارين، أن من حق المجلس أو أي عضو يعتبر نفسه متضرراً من تلك المعطيات أن يلجأ إلى القضاء عبر تقديم شكاية إلى النيابة العامة المختصة، قصد تحديد المسؤوليات والكشف عن الجهات التي تقف وراء نشر هذه الأخبار.
وأكد وزير العدل أن النيابة العامة، متى توصلت بشكاية في هذا الإطار، تتوفر على الصلاحيات القانونية اللازمة لاتخاذ ما تراه مناسباً من إجراءات بحث وتحقيق وفقاً للمقتضيات الجاري بها العمل، مشدداً على أن معالجة مثل هذه القضايا ينبغي أن تتم عبر المؤسسات والآليات القانونية المتاحة.
من جهته، نبه مصطفى الدحماني إلى ما وصفه بالخطورة المتزايدة للأخبار الزائفة المنتشرة عبر المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي، معتبراً أن بعض المضامين المتداولة قادرة على التأثير في الرأي العام وإثارة نقاشات واسعة بناء على معطيات غير دقيقة أو غير موثقة.
واستحضر المستشار البرلماني الجدل الذي رافق تداول أخبار مرتبطة بملف دعم الأغنام قبيل عيد الأضحى، مشيراً إلى أن بعض المعطيات انتشرت بسرعة كبيرة بين المواطنين، رغم عدم استنادها إلى وقائع مثبتة، الأمر الذي ساهم في خلق حالة من الالتباس لدى الرأي العام.
وفي المقابل، شدد الدحماني على أهمية التمييز بين العمل الصحفي المهني الذي يخضع لقواعد التصحيح والتدقيق والمسؤولية المهنية، وبين المحتويات غير المهنية التي يتم تداولها عبر بعض المنصات الرقمية دون التحقق من مصادرها أو مدى صحتها.
ودعا المتحدث ذاته إلى تعزيز الجهود الرامية إلى محاربة الأخبار الزائفة من خلال التوعية والتحسيس وتفعيل الآليات القانونية المتاحة، معتبراً أن حماية المؤسسات والأفراد من الأضرار التي قد تنتج عن المعلومات المضللة أصبحت من التحديات الأساسية التي تفرضها البيئة الرقمية الحديثة.
ويأتي هذا النقاش في ظل تزايد الاهتمام بسبل مواجهة التضليل الإعلامي وحماية الحق في الوصول إلى المعلومة الدقيقة، خاصة مع اقتراب عدد من الاستحقاقات السياسية والانتخابية التي تشهد عادة ارتفاعاً في وتيرة تداول الأخبار والمعلومات عبر الفضاء الرقمي.
تعليقات الزوار